ليس بالفتح الجديد عندما نقول إن الأردن اليوم ولظروف إقليمية وعربية ودولية ومحلية، هو كمن يسير وسط حقل ألغام كبير يستوجب الحذر الشديد في كل قرار وأجراء وموقف رسمي وشعبي معا محاكاة للظروف أعلاه..
نجحنا بعد عناء شديد في محاصرة الجائحة لكن فرحتنا لم تدم طويلا، والسبب، تراخينا شعبيا ورسميا معا، ونحن اليوم مطالبون بالتشدد مجددا كي لا تنفلت الأمور من بين أيدينا لا قدر الله وساعتها لن ينفع الندم.
وبالتزامن، نحن مقبلون على انتخابات برلمانية بدأت حملتها ولكن بفتور واضح ولمبررات معروفة وللجميع. ونحن في خضم أزمة اقتصادية معيشية كبرى تلقى بأحمالها الثقيلة على، كاهل بلدنا شعبيا و رسميا معا، ونحن قطعا في حيرة من أمرنا حيال توجه طلبتنا إلى مدارسهم في ظل محاذير الجائحة.
يتزامن حالنا هذا مع تطورات أقليمية ودولية كبرى على صعيد قضية فلسطين ولا أحد منا يمكنه التنبؤ بمآلاتها، وهي مآلات تتشابك جميعها مع مصالحنا الوطنية العليا بأمتياز، ولها انعكاساتها المباشرة على حاضرنا ومستقبلنا وبأمتياز أيضا، هذا فضلا عن انعكاساتها على مجمل القضية برمتها ودرتها القدس.
هذا واقع صعب جدا بلا أدنى شك، واقع يلقي بحمل ثقيل جدا على مركز القرار في مملكتنا، فالكلمة محسوبة، والقرار محسوب، وحتى الهمسة محسوبة، في عالم تتسابق عواصم النفوذ فيه على تنفيذ سياساتها على الأرض بغض النظر عن مصالح ومصائر من هم سواها.
هل هذا واقع فريد يواجهه الأردن لأول مرة في تاريخه.؟. الجواب، لا، فلطالما واجه بلدنا ظروفا مشابهة وحتى أقسى، لكنه تعامل معها بحكمة وصبر وتأن وإتزان مستندا ألى موقف شعبي موحد صلب وإرث مبدئي تاريخي لا حياد عنه، ونجح بالخروج من «الميمعة» بنتيجة مشرفة.
كيف ذلك.؟، هو وببساطة تطبيقا لمعادلة الصبر المتزن تصريحا وتلميحا مع الحرص على صون المبدأ من ناحية، وشراء الوقت من ناحية ثانية، فواقع اليوم قد لا يكون واقع الغد في زمن المفاجآت الكبرى الذي يجتاح عالم اليوم وعلى نحو غير مسبوق.
معادلة سياسية خارجية أقليمية ودولية كهذه تتطلب ولكي تنجح لأمرين أساسيين لا بد منهما، طبقة رجال دولة وطنيين خبراء مجربين عركتهم تجارب الحياة من قبل، وشعب موحد في موقف موحد صلب يمكن للقيادة أن تتحدى به وضمنيا، أعتى التحديات الخارجية أيا كان مصدرها، وبمنهجية ديمقراطية لا يمكن لأحد صاحب نفوذ في هذا العالم زم الشفاه حيالها.
قبل أن أغادر، الأردن قادر بعون الله على مقاربة سياسة خارجية على النحو الذي أشرت أليه آنفا حتى نهاية العام، ولثلاثة شهور فقط.
العالم في عامه الجديد غير ما هو الأن، وأميركا ٢٠٢١ لن تكون كما هي اليوم، وأقليمنا وعالمنا العربي والشرق الأوسط كله لن يكون هو أيضا كما هو اليوم، الأيام والشهور الثلاثة المتبقية من هذا العام المرعب، حبلى بمفاجآت قد لا تخطر على بال أحد، وحقل الألغام سيزول، من يعش يرى، والله من وراء قصدي.
«حقل ألغام»
10:14 22-8-2020
آخر تعديل :
السبت