جماليات: كم هو جميل أن يتعلّم الإنسان من أخطاء الآخرين، وكم هو جميل أن لا يتمنى لهم تلك الأخطاء من قبل، ومن بعد لا يقع هو بنفس الأخطاء. كلّ ذلك يسوقنا إلى الحديث عن جمال الدنيا ونحن نتعلّم قواعد السلامة، فَنسلَم ونحن نطبقها في حياتنا بانسيابية ودون تكلّف ولا استخفاف.
وبعد.. فقد عشنا الشهور الماضيات على أحرّ من الجمر ونحن ننتظر ساعة انفراج شدائد كورونا، غير أنّ البعضَ منا وجد الطحين ولم يسمع جعجعة الطاحونة التي أدارت رحاها إدارة الأزمة، فأغنتنا عن الصول والجول، باستقرار يغدق ثمرا، مع ضيق هو من أصل الأزمة وأقلّ درجاتها، فواجب علينا شكرُ الله، وأن نذكر كلّ نشميّ ونشمية كان لهم أثر في تقليل درجات الضيق الذي نرجو أن لا تشتدّ وأن تنفرج عما قريب.
وفي الطَّور الأخير الذي اشتدت فيه وتيرة تطبيق القرارات، ومتابعة حالات كورونا، وهو مشهد يحمل في طياته العديد من السيناريوهات والتوقعات، وأحيانا شيئا من التوجسات، ولكننا إذا أيقنّا بقدراتنا وما وهب الله إلينا من كفاءات، وأننا تجاوزنا المحنة وهي هلام وكوابيس أحلام، فسنتجاوزها –بمشيئة الله تعالى- وهي قد تفكفكت وتحللت بعض جوانبها.
ولعلنا إذا رجعنا إلى أيام كورونا وتلمسنا جوانب إيجابية في حياتنا في الأردنّ، فإننا سنعلم أنّ الله يدبر لنا أمورنا، فلنزدد يقينا بربّنا وثقة بقيادتنا وتعزيزا للوصال مع قرارات الحكومة وتقريبا للمفاهيم الوطنية وإبعادا لكلّ فكرة ليس لها مصداقية، ولا إشاعة لولا العجلة لرأيناها على أقبح ما يكون، فلنكن مع الوطن وهمومه فهو بحاجة إلينا ونحن بحاجة إليه أكثر.
فهل مع اشتداد أزمة كورنا الآنية يمكننا أن نشرع بجدّية أكبر في التعامل مع الوباء، وأن نحرص على ألا ينتشر بيننا، وأن نتعاون على الذي هو خير؟.
إننا أمام خيارات مطروحة، فلنجعلها من ثقافة مجتمعنا، ولا نتهيّب أو نتهاون في تطبيقها، ومنها:
أولا: تقديم الهموم العامّة وما يرتبط بها من تصرفات على الهموم الخاصة، لننجو جميعا.
ثانيا: ورد في الأثر: «ما عال من اقتصد». أي: أن المقتصد في النفقة على نفسه وعلى عياله، والذي يدقق لا أن يقتر، فيضع القرش في مكانه المناسب، سيجد البركة في المال، ولن يفقر بإذنه تعالى. وفي المثل المصري: «دير بالك على القرش لأنه الجنيه بدير باله على حاله».
ثالثا: تطبيق القرارات الحكومية ومنها: قرارات الأوقاف والصحة والتجارة، بالتباعد ومراعاة الصحة والسلامة، ذلك من ثقافات ديننا الحنيف، وليس غريبا على الأردنيّ أن يطبق قرارات صائبة ولصالحه، لأنه يحمل موروثا عاليا من التقدم والازدهار.
رابعا: مراعاة شعور ومشاعر الآخرين، فلننته من إصدار التصرفات غير المسؤولة في الشارع أو بين أهل الجوار أو في ميادين العمل، مما يعطل مسيرة الآخرين ويمنع عنهم راحاتهم.
ويبقى السؤال: هل نحن قادرون على إثبات الذات في معمعة الظروف وما يقاسيه العالم من مكدرات؟. أظن الجواب: نعم، وبكلّ ثقة، والله خير معين على أن لاتشتد كورونا وتفارقنا إلى غير رجعة.
agaweed2007@yahoo.com
لا تشتدي كورونا.. وانفرجي
11:05 19-8-2020
آخر تعديل :
الأربعاء