كتاب

ذكرى الهجرة وشهيد (بيتا)

في ظلال ذكرى الهجرة النبوية الشريفة التي أرست دعائم تاريخ عربي أسلامي مشرف غير وجه التاريخ في أرجاء المعمورة، تحدثنا الأنباء عن العثور على رفات عسكري أردني شهيد في بلدة بيتا بفلسطين.

أهلنا هناك والذين يكرمون الشهداء كما يجب، نقلوا رفات الشهيد الى مقبرة البلدة ليتولى جيشنا الأردني نقلها قريبا إلى الأردن ،

وهنا أشهد وكما شهدت عن قرب، كيف ينهض أهلنا في فلسطين بواجب أكرام شهداء الجيش الأردني على ثرى فلسطين الطهور.

في هذه الأيام المباركة المعطرة بذكرى هجرة محمد صلى الله عليه وسلم قاصدا المدينة المنورة لنشر نور الهداية الربانية في سائر أرجاء المعمورة، يجري التحضير لنقل رفات أحد شهدائنا الأبرار الذين فاضت أرواحهم على ثرى فلسطين دفاعا عن عروبتها .

قطعا هذا شهيد مبارك ككل شهدائنا الأبطال، ففي زمن صعب على فلسطين وأهلها وعلينا في الأردن معهم، يظهر رفات هذا الشهيد الذي يذكرنا ومعنا كل أحرار العرب والمسلمين بشلال الدم الأردني والفلسطيني والعربي الذي يخضب ثرى القدس الشريف مسرى ومعراج خير الخلق وثرى فلسطين والأردن معا.

يحرك الوجدان مشاعرنا في ذكرى الهجرة ونصلي ونسلم على على سيدنا وحبيبنا محمد، ونقف مهابة في رحاب الذكرى العظيمة وفي حضرة الشهداء الذين جادوا بأرواحهم دفاعا عن مسراه ومعراجه الشريفين في مواجهة غزاة العصر وغاصبيه.

مؤلم حد الحزن ما يجري اليوم لفلسطين ولقدس الأقداس ولنهر دمنا الهادر في رحابها منذ قرابة ثمانية عقود عنوانها الدمار والظلم والتشرد واللجوء والقتل، وسط نفاق عالمي غير مسبوق يعين الجلاد على ذبح الضحية وهضم حقوقها وبدم أكثر من بارد، ومنهجية ظلم لم تشهد البشرية له مثيلا منذ فجرها.

للهجرة القسرية دلالاتها التاريخية العظمى، فكما هاجر محمد صلى الله عليه َوسلم ثم عاد فاتحا بعد حين، فنحن على يقين تام من أن فلسطين ستعود حتما عربية إسلامية كما هو شأنها عبر التاريخ، فإذا ما كان للباطل جولة، فإن للحق جولات وصولات ولن يضيع حق وراءه مطالبون ونحن وسائر أحرار الأمتين العربية والإسلامية مطالبون لا نكل ولا نمل حتى التحرير بعون من لا ناصر إلا هو.

صلى الله عليك يا سيدي يا رسول الله، والله من وراء قصدي..