بعيداً عن السياسة قليلاً، وقريباً من الوطن كثيراً، نجد أنفسنا أمام ضرورة الإجابة على سؤال جدّ خطير: متى يصبح الوطن في مأمن؟. يأتينا الجواب من مشاعر الصدق والمواطنة المخلصة:
حينما نكون في فزعة واحدة وعلى قلب رجل واحد وفي صفّ الوطن أمام التحديات.
حينما نعمل بإتقان، ونخلص للمبادئ والقيم السامية الممتدة من جذور ديننا ووطنا.
حينما نقدم الغالي والنفيس، ونهمّش الجوانب من المعضلات لأجل أساس هذا الوطن، ونقدّم المصلحة العامة على المصلحة الخاصّة.
حينما نكون على المحكّ أمام العواصف العاتية والمفاجآت الآتية والمضائق اللآنية، فنكون صابرين مثابرين و شاكرين لله ثم للوطن، وعلى درب التعاون سائرين.
اليوم.. وكل يوم نجد أن التيار البشري العالمي في تقارب بسبب الاتصالات والمواصلات، وأصبح البعيد قريبا والقريب أقرب، مما جعل متطلبات الحياة في تسارع أكثر من دقات القلب ودقائق الساعة، فدخلنا مضمار المنافسة والمسابقة في كلّ شيء، ومع ذلك كلّ فلن نُعدَم الحكمةَ ولا الحكماء، ولكن يتطلب الأمر منا جدية لازمة أكثر، لإتمام عملية راحة الوطن وأيقونة أمنه وأمانه، وتسليم الراية خفاقة كما استلمناها من أجدادنا على مرّ التاريخ، بحلوه ومُره.
نعيش الأيام بقضِّها وقضيضها على المحكّ، وما من يوم يمضي علينا إلا وهو اختبار للجميع في مجتمعاتهم وبلدانهم، بل وعلى مستوى الفرد والأسرة، وهنا يتطلب منا كأسرة أن نتقارب حول السراج ليلا وعلى مقربة من حنان الأبوين وتوجيههما، أما على مستوى الوطن، فيجب أن نكون قريبين من القائد والعلم وما يجمع الوطن ولا يفرقه، لنتجاوز كل محك بنجاح يسوقنا إلى الذي يليه.
وإذا كان الوطن يكتنفه الزمان الأصعب والمكان الأوثق كما نحن في الأردن، فذلك فخر لنا حينما نتجاوز الصعاب على قدر من المسؤولية، فلا نكل ولا نمل، فالعمل لأجل الوطن منبع سعادة للعاملين، وما هي سوى نظرة للحياة، إذا ترسخت مفاهيم العطاء عندنا، فستكون فرحتنا بالعطاء أكثر من فرحتنا بالأخذ.
وعلى المحكّ تدور الدوائر.. ففي المواجهة الحتمية لتحديات الحياة، التي في غالبها تجري بما لا تهوى السفن، وبما لا تعشق الأنفس. فتلك مواجهة تستلزم منا الأمل والصبر والفأل، والعديد من الأدوات المستخدمة في بناء جسر الحياة للوصول إلى تحقيق الأمنيات.
وأما الانهزامية وندب الحظّ، والركون على ناصية الطريق والانشغال بجدلٍ بيزنطي فنملأ جعبتنا بالقيل والقال وكثرة السؤال، ويتبدّل موقعنا من مكان العمل إلى مكانات الجدل، فتلك نتيجة لاختبار المحكّ محسومة سلفاً.
وليس من باب المجاملة إن قلنا: إننا في الأردن نمتلك الطاقات والقدرات التي تجعلنا نتجاوز عواصف الأيام، ومطبات الطريق، بنجاحات باهرة، ليس لشيء، سوى أننا نؤمن بمبادئنا، وأننا نقدم هذا الوطن وترابه على أبجديات حياتنا، وكثير هم المخلصون في هذا الوطن الذين يعتبرون قيادته ذات حكمة بالغة، وأن المشورة والتعاون، يجعلنا نؤسس لمراحل استباقية، نقطف ثمارها ألفة ومودة ونتاجات وصناعات وتميّز يغبطنا عليه الكثيرون.
agaweed2007@yahoo.com
على المِحَكّ
09:48 18-8-2020
آخر تعديل :
الثلاثاء