يمكننا القول: إننا قد مررنا مع كورونا بتجارب صُقلت فينا العديد من القدرات والخبرات، وحققنا نجاحات قل نظيرها. ويبقى السؤال: هل تغلغلت فينا القناعة بأننا أهل للنجاح؟ أم أن البعض يظنها جاءت النتائج عفوية؟ بل، هناك من يعيش على أن الوباء مجرد أحلام يقظة.
ومع أن القرارات تأتي تباعاً، وتتناسب مع مقياس التحمل لدى المواطن، إلا أن التسلل حقق أرقاماً ما زالت في مستوى خفيف الخفيف، ولأَنّ العاقل من اتعظ بغيره، وأننا نعيش في زمن الوعي والإدارك والثقافة الراقية، مما يلزمنا أن نتعامل مع الأرقام الخفيفة في منتهى الجدّية، ولا يكفي من أحدنا أن يعرف الداء دون تناول الدواء.
ويبرز التعاون بيننا، كواحد من أهم السبل الكفيلة لمنع زيادة الأعداد، وأن بقى في منأى عن الحظر الشامل، وتجنب الحالة الاقتصادية الحرجة، وغير ذلك من الصعوبات التي ارتضيناها يوما ما حتى لا يحل بنا كورونا وباء جاثما غير مرغوب فيه.
وبالنسبة لخطورة الوباء –أي وباء-، قد لا تكون الصورة مكتملة عند البعض، لأن: «أكل العصي ليس كعدها». وبالتالي قد ينتهج أحدهم طريقة الاستخفاف بالأمر، وذلك ليس من شكر الله أولاَ، وليس مما يؤتي ثماره ثانياً، فإن ثقافة الكمامات والتباعد والقفازات وغسل الأيدي المستمر، وغير ذلك من لوازم الوقاية، هي في حد ذاتها ثقافة تدلل على الرقي والتحضر.
ويأتي التعاون متمثلاً بالتناصح بيننا، وتشجيع الجميع على الالتزام بالتعليمات، وعدم السخرية من قريب أو من بعيد، فالذي نراه هجيناً، هو الدواء الأمثل لمنع انتشار الوباء.
وتعاون الفرد مع مجتمعه ضرورة دينية ووطنية وإنسانية، فيلزمنا التقيد بتعليمات الحظر، وأن تكون التجربة السابقة مانعة من أي توجسات بخصوص السوق والبيع والشراء، فلنتقن فنّ التعارف للمستجدات والتآلف معها، فنحن اليوم أفضل بكثير مما كنا عليه يوم دخولنا التجربة أول مرة.
وبالتعاون نطيل عمر النجاح، وبالتالي نتجاوز الكثير من المهلكات والخسائر، بل إننا نستطيع لإطالة عمر النجاح في مواجهة كورونا أن نصنع ثقافات مستجدة ونمحو بعضاً مما سلف مما هو شائب وغير مستساغ، ومن ذلك: البذخ في الأفراح والتبذير في الأتراح، وكذلك التجوال من وإلى، دون حاجة تذكر، وكل ذلك وغيره يجعل الهدر من جيب المواطن ويعود سلباً على خزينة الدولة في تراكمية حسابية تفقدنا التوازن دون ظهور وباء، فما بالنا مع الوباء العالمي.
والتعاون بيننا يلزمنا أن نكون حريصين على الكلمة الطيبة، وعدم تكرار شائعات تقلل من شأن الجهود المبذولة والخدمات التي حققت لنا – بعد فضل الله- النجاحات. فها هي أمام أعيننا فلنتعاون سوية لإطالة عمرها، فهي إضافة للأردن سنجني ثمارها حتى حين.
agaweed2007@yahoo.com
كورونا.. والتعاون لإطالة عمر النجاح
11:05 12-8-2020
آخر تعديل :
الأربعاء