أصبح «اغتيال الشخصية» عنواناً للعديد من الندوات الاجتماعية والسياسية، وربما مجال اجتهاد للتفسير كطريق سهل، وتطور الأمر ليصبح الواقع من فرضه كشكل من أشكال المحاكمات الشعبية التي تطال الأشخاص أو المؤسسات، خصوصا أن انتشار وسائل التواصل الاجتماعي وبعض المواقع الإلكترونية قد سهّل المهمة، لعدم وجود الضوابط والقوانين التي يجب أن تحكم وتنظم، فتداول المعلومة ومشاركتها بزيادة واضافة شخصية واجتهادية، لا تخلو من المبالغة أو التجرد من الحقيقة أحيانا، وهي صفة مستجدة ومتجددة باشكالها المختلفة، بل هناك من يتبنى ممارسة هذا الدور السلبي الهدام بالوكالة أو الإنابة، عبر مزج ممهنج لطرق الاغتيال؛ تبني الاتهامات الكاذبة وتتبنى ايصالها لأكبر عدد ممكن من متصفحي الوسائل ومستخدميها، بذر الاشاعات وزرعها ببيئة تسمح بنمو وانتشار سريع لفكرة مؤذية ولدت من رحم الخيال أو استندت لقصص وروايات تنقل على ألسنة تجردت من سمة المصداقية، القدرة على التلاعب والخلط في المعلومات المتداولة، لتصبح صياغتها بحلة جديدة تتقاطع مع الواقع، وتأخذ منحى تجفيف الهمم وهدم الانجازات، دون التفكير لتأثير مثل هذه التصرفات على مستقبل الأشخاص والوطن، خصوصا عندما يتعلق الأمر بالشخصيات العامة، ودورها الانجازي عبر مسيرتها، حيث لا بد من التفريق بين الإخفاق أو عدم الموفقية بالعمل والاجتهاد، أو هناك فساد اعتلى المسيرة، يجب أن تتبين معالمه ويحاكم صاحبه؛ عقوبة لخطأ وعبرة للغير، ويجب أن يكون ذلك بتقديم أدلة لجهة الاختصاص؛ السلطة القضائية القادرة على تمحيص الأدلة وإعطاء القرار الذي ينصف الأطراف، فلدينا في الأردن سلطة قضائية مستقلة، وهي أحد أركان الدولة الحديثة، بحضور يبعث على الفخر بإنجازاتها، وهناك من المؤسسات المساندة لهذه السلطة التي يمكنها المساعدة بجمع الحقائق والأدلة، تسهيلا لأداء مهمتها بالسرعة الممكنة، ضمن الفترات الزمنية الناظمة.
المحاكمات الشعبية والممارسات العبثية لاغتيال الشخصية، هي أشكال مؤسفة من الممارسات السلبية المقلقة والمضرة بسمعة الأردن، خصوصا بشقه الاستثماري والسياحي، ضمن مسارات إعلامية غير مسؤولة، بوجود فئة تعتقد بقدرتها التحليلية الدقيقة بالتفسير، ضمن مسارب الاجتهاد، والمؤسف محاولة تسويق فرض واقع، حيث أصبحت عملية اغتيال الشخصيات العامة في المجتمع الأردني ظاهرة ضمن الثقافة السائدة، والمغالاة في استخدامها وتوظيفها في خدمة أهداف ومآرب شخصية، بعد أن شكلت محتوى محددا لسلوك نفر من أدعياء امتلاك ملكة التفسير بانحراف بفكره وطريقة تسويقه لبضاعته الرخيصة، بعد أن أصبحت معلماً بارزاً وسط الحركة السياسية والاجتماعية الاردنية، وهي وان كانت ظاهرة عامة، نجدها مستفحلة فى بعض المساقات السياسية والاستثمارية الأردنية؛ تبدأ بطرح فكرة من نبع الوهم الذي يسيطر على السلوك، يتغذى ويتجمل ليكبر، ويصبح موضوعا للنقاش عبر استشهادات غير موثقة، لتولد من رحم الفكرة هذه مجموعة من الممارسات الهجومية؛ التي ترمي الى تصفية الخصم اجتماعيا وسياسيا بثمن رخيص على نفقة الأخلاق، وترتوي وتتغذى الاشاعات والاتهامات المجانية التي تتعلق بشخصية معينة على استخدام نصف الحقائق، ومجمل الاكاذيب والروايات الملفقة وغير المثبتة، بهدف الاغتيال، ليجعل العراب من ذاته بطلاً اجتماعياً، لا تتعدى صورته بهلوانا يمتع الآخرين سخرية.
علينا احترام وعينا ومجتمعنا وذاتنا، ونحن بلد ديمقراطي، بمؤسسات مستقلة، وسلطات تمارس صلاحياتها بنصوص دستورية عصرية، نجهد بهدف تلميع صورة الأردن وسط إقليم ملتهب، نحتاج لنشر ثقافة الوعي وعدم التسرع بالحكم، بل علينا انتظار الأحكام القضائية صاحبة الاختصاص بدرجاتها المختلفة وتخصصاتها المتعددة، وعلينا الابتعاد عن ممارسة نعتقد بديمقراطيتها وهي المشاركة بالمحاكمات الشعبية وإصدار الأحكام بسبب سهولة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، فالأسف والاعتذار المتأخر أحيانا يفقد قيمته مهما كان مبرره، تحت عنوان سمعت وقيل لي وللحديث بقية.