كتاب

حينما يشارك المواطن  في سياسة بلاده

ينعم الأردن بأجواء استثنائية في كثير من أموره، مما حدا به أن يكون أولا، فهو باهتمام قيادته أولا كما أنه في قلوب مواطنيه أولا وفي نظر العالم يأخذ قسطا وافرا من الاحترام والتقدير.

إننا نعيش في أردن الهواشم في بيئة سليمة في مسارها بعيدة عن المنزلقات، وكلما فاجأنا موقف فيه الحرج خرجنا منه بعزيمة أقوى وخبرة أوسع وتقدم مزهر، وتلك أمور منشؤها: قرب القيادة من المواطن، حتى إننا نجد الرأي المسموع فيتشكل الحل السريع ضمن سلسلة من الإجراءات التي تتطور مع الزمن والتقنيات.

وإننا إذا علمنا أن العملية الانتخابية في الأردن استطاعت أن تفرز علاقة حميمة بين المواطن وكثير من النواب مع ما ينتظره المواطن من زيادة أثمر ومصداقية أكبر من وجهة نظره، في حين ان كثيرا من النواب لا يستريحون ليل نهار وهم يقومون بأداء ما يقدرون عليه خدمة لمنتخبيهم وقاصديهم.

والذي أنبه إليه هنا: علاقة التشاركية التي تجعل المواطن قريبا من الدَّور السياسيّ مما يضاعف ولاءه وانتماءه وإنتاجه كلّ على حدّ سواء. كما أنه ليس من نافلة القول: إنّ السياسة بشقيها «الداخلية والخارجية» تعتبر في الأردنّ جزءا من حديث الشارع والمجالس، حيث يسود الهدوء في إيصال الكلمة وتلقف المعلومة، بعيدا عن الإغراض والمغرضين، وسعيا وراء ثقافة يعرف فيها الإنسان مجريات حياته في وطنه ومجريات العالم، لأن السياسيين هم أصحاب القرارات التي تسير عليها الأمم.

هذه الصورة الوطنية الثقافية في الأردنّ، الناتجة عن الشفافية وحرية التعبير التي أولاها جلالة الملك اهتماما بالغاً، مما جعل المواطن جزءا من القرار لا يستثنيه واضعوه، وأفرز مادة المودة حين انتقاد الحكومة والمسارعة إلى التشجيع والتعزيز كلما لاح في الأفق إنجاز يتحقق.

فحينما يشارك المواطن في سياسة بلاده، فتلك دلالة واضحة على رقيّ الدولة وسموّها وثقتها في نفسها، فالمشاركة بإبداء الرأي، والمطالبة بسِلْمية وطرق سَليمة، يجعل التواصل بين المواطنين أنفسهم ينتج عنه دفعًا للمسيرة لا تعطيلا لها.

ومما لا بدّ من ذِكره، هو: إنّ الكثيرين يعتبرون مجرّد سماعهم للأخبار، هم جديرون بالخوض في السياسة، وأنّ لهم القدرة في إصدار القرارات «وما شابه من مثل هذه الأمور»، فذلك مما يجب التنبه إليه، حتى لا نقع في حيص بيص، ونحن الذين تعلّمنا الدرسَ جيّدًا واستطعنا تجاوز العديد من المحن، بفضل الله أولا وبفضل ثقافتنا ووعينا ومعرفتنا أين نقف، كما قال التابعيّ الجليل سعيد بن جبير: رحم الله امرءًا وقف عند الذي علم، وقالوا في المثل: رحم الله امرءاً عرف قدر نفسه.

نسأل الله أن يبقى الأردنّ عزيزا على مدار الأيام والسنين، وتبقى المودة قائمة بين المواطن وصاحب القرار، وكلّ يأخذ طرفا من هذا الوطن فينجو وننجو جميعا.

agaweed2007@yahoo.com