كتاب

الأردن القوي المستقر

الأردن القوي المستقر؛ عنوان الواقع ومحتواه، شعار كل من يعيش على أرضه، بلد يقود معركة ترجمة أجندة السلام للشعوب لتصبح واقعا لحلم يتحقق، يؤمن بالمساواة والعدالة لأنها الأساس بالنهوض والآمان، ويعتمد على حاضر غني بالإنجازات ورؤية مستقبلية مرصوفة بالتحديات، والأساس تاريخ مشرف سطر فيه الأردنيون أنقى درجات الولاء والانتظام، ونلاحظ بفخر قدرة الدولة الأردنية منذ الـتأسيس اجتيازها لامتحانات الديمومة، لأنها المحج والمأوى لمن يبحث على السلم والسلام، وربما المفكرة زاخرة بالمآسي، فمن حرب النكبة بعد وعد بلفور واتفاقية سايكس بيكو، مروراً بحرب العدوان الثلاثي على مصر والموقف الأردني الشجاع البطل، ثم حرب حزيران «النكسة»، وحرب تشرين، ثم الحرب العراقية ببراكينها وزلازلها المرتدة، مرورا بحرب الخليج بعد الحرب العراقية- الإيرانية، ثم حروب الربيع العربي وثوراته التي دمرت البنية التحتية والاقتصاد العربي بل ومزقت بردى الحلم العربي بالوحدة بعد أن جسدت وزرعت كل أشكال التفرقة، وصهرت أيقونة اللغة والمصير.

الأردن كان جامعا وقائدا للتآخي والسلم، الحريص على حل الخلافات داخل البيت العربي، الذي تبنى سياسات الدول المستعمرة وسالبة الإرادة، ضمن غطاء الجامعة العربية الموجه بقوة التأثير المالي والسياسي، بتحالفات وإصطفافات استنزفت ورهنت المقدرات، وهي معروفة بأهدافها وأطماعها الاستعمارية المتجددة، دون عناء المراجعة، وتغليب لغة الحوار الأخوي، ولكن الأردن بقيادته الهاشمية، كان له القدر القيادي الصحيح، بلم الشمل العربي، فوقف بالمرصاد لجميع محاولات التفرقة، أو تدويل القضايا الداخلية لتصبح رهينة بيد الغير، حتى لا تصبح الأرض العربية ميدانا لحروب تدار بالوكالة أو تجربة أصناف الأسلحة الحديثة، أو سوقا مضمونا للسلع بشتى أشكالها، فالطمع بخيراتها يتجدد، لأن الوحدة العربية تصنع قوة يحسب لها ألف حساب.

هناك محاولة تسويقية فاشلة لصفقة القرن على حساب الحقوق الشرعية للشعب الفلسطيني، وهناك اعتداء مبرمج يعتقد عرابونه بسهولة تطبيقه، بضم أراضي الغير دون مراعاة لأبجديات الشرعية والحقوق، بقرار أقرب للفكاهة شاهدنا حلقته المسرحية الأخيرة على شاشات التلفاز، ولكنه، أدخلنا بمرحلة تحد جديدة، وهي المعركة الأحدث التي استحقت هذا الاستنفار والاستعداد لكل وسائل الدفاع عن الحدود والوجود، عندما أعلنت اسرائيل نيتها لضم أراض دون الرجوع لأصحابها، بقالب القوة، فجاء الرد الملكي على لسان القائد برفض فوري مطلق وغير قابل للمناقشة، فالبديهيات لا تناقش أو تعدل، وأسس الحقوق ليست للمساومة، عبارات ملكية، أوجزت الرسالة ولا تحتمل التفسير بغير معناها، مدعومة بلغة القوة، ممزوجة بنصيحة لأصحاب الشأن للارتداد للطريق القويم لأنه الأضمن، فدولتنا الأردنية القوية المستقرة، لديها الأسس الكاملة للدولة العصرية المنيعة؛ قيادة هاشمية تسير بطريق التقدم والنصر، شعب مثقف ومساند ومؤمن يلتف حول قيادته، ومستعد للتضحية والدفاع عن الثرى، جيش عربي مصطفوي مسلح ومدرب، أثبت كفاءته بجميع المهمات القتالية، مزود بأحدث الأسلحة ويستطيع حماية الحدود لمن يفكر بالمغامرة، أو يراهن على أمجاد انتفت صلاحيتها، بلد اختار الديمقراطية ولغة الحوار سبيلاً، فتجذرت روح الإنتماء لكل من شرب مياهه وتنفس هواءه، بلد مؤثر وصاحب دور بالسلم الإقليمي والعالمي، استطاع نقش مكانته بأيقونة الدول الريادية العالمية، وربما نجاحة الباهر بمعركته الأخيرة ضد الوباء الفيروسي اللعين، أصبح أنموذجا تحلل معطياته ومساقا يدرس للغير، فمقاصة النتائج توازن بين الإمكانات والمعطيات والنتائج ضمن فرضيات غير محددة النهايات.

نعم، الأردن القوي المستقر، يشكل الضمانة الأكيدة لخير المنطقة واستقرارها، بعد قدر اكتوائها بلهيب صراعاتها، والأردن القوي المستقر مصلحة وطنية وعربية وإقليمية ودولية، فهو القلب والعقل والرئة للمنطقة بكاملها، يصعب تجاهله، ويقدم على الانتحار من يحاول استفزازه أو امتحانه، وعميده هو عميد قادة المنطقة ذات خلفية عسكرية قتالية وللحديث بقية.