تمهيد: تعتمد الدول الناجحة على الرؤى بعيدة المدى في اتخاذ القرارات، لأنّ مسار المجتمع ليس كمسار الآحاد، فما يمكن تحقيقه ينبغي العمل عليه فورًا، وما يمكن تأخيره، يأخذ طابع التمهّل والإعداد حسب أهميته في جدولة زمنية إذا غفلت عنها الدولة ضاع منها الشيء الكثير.
هذه الرؤية وما تحويه من اتخاذ للقرارات، والتخطيط المسبق، والاهتمام بالمنجز ما قبل وما بعد إنجازه، كلّ ذلك يدخل في مفهوم الاستراتيجية، التي يتحدّث عنها الكثيرون. لتحقيق المشاريع على مستوى الدول.
أما بعد:
فإنّ أهمَّ مخرجات الاستراتيجيات تكمن في: «تحسين جودة الحياة». لذلك نجد المخلصين من القادة والسياسيين وأصحاب القرار يسعون جادّين لتحقيق تلك الجودة، وما الأردنّ بقيادته وثقافته وامتداد جذوره عن ذلك الاخلاص ببعيد.
وإذا أردنا أن ندلف إلى رحاب الحديث عن الاستراتيجيات في الأردنّ لما بعد «كورونا»، فإنّ لُبَّ ما يمكنني الحديث عنه، أمران: (التفكير والجودة)، فالأمانة تحتّم علينا التناصحَ بيننا، حتى لا يكون الوعي منحصرا في تقليب صفحات الأيام على ما تحمل طياتها من أمور أساسية ونمر عليها مرور اللامبالاة.
وبالتالي نحن بحاجة في شتى مواقعنا في المجتمع، إلى التفكير الاستراتيجي الذي يعتبر أساسًا في الانطلاقة لكلّ مرحلة حياتية مفصليَّة كالتي مررنا بها في جائحة: «كورونا». ويظهر الفرق بين التفكير والتخطيط الاستراتيجي لدى أصحاب القرارات في الدولة. فيأخذ التفكير الاستراتيجي، طابَع: العلمية والمعرفة، مرتكزا على الحدس والمرونة في إبداء الرأي في جزئيات الرؤية بعيدة المدى، ويقايس بين التجارب السابقة والنتائج اللاحقة في إعطاء أمر ما أهمية مناسبة.
في حين أننا نجد التخطيط الاستراتيجي الذي ينتقل بداية إلى سطح المكتب، ليكون فتح الملف المناسب له، هي إحدى تلك الخطوات الجريئة التي لا تحتاج تأخرًا، وفي خطٍّ متوازٍ تكون الخطوات مدروسة، والإحاطة في جوانب الأمر وملحقاته، وتحصين المجتمع الذي لأجله يقوم التفكير وينشأ التخطيط، فنحصّنه من مغبة التهلكة، سعيًا وراء تحقيق الأنجع له.
وفي الأردنّ نجد القرارات العديدة التي تقوم على تذليل العقبات، ومنع المعيقات، أمام تحقيق الرؤية العظيمة لهذه الدولة التي شارفت على المئوية، تحقيقا لجودة الحياة لأفرادها، تجاوزا لمحنة كورونا.
والأمر.. لو بحثناه تنظيريا ونظريًّا سيكون سهلا وهيّنا ليّنا، غير أنّ تجسيدَه واقعا عمليًّا تنظر إليه الأجيال القادمة بعين الاحترام، فذلك الذي يحتاج منا الكثير من الولاء والانتماء وتقديم المصلحة العامة، والسعي للمشورة مع ذوي الاختصاص، وأن يتنحى جانبا النرجسيّون، ويقبع بين جدران بيته من لا يرى مجالا لتقديم العون للوطن، ويتقدم كلُّ المحبين للتراب الذي نعيش عليه، ويشكل أمانةَ الآباء نوصلها للأبناء.
«يتبع»
agaweed2007@yahoo.com
التفكير الاستراتيجي لتحسين جودة الحياة لما بعد «كورونا» (1/3)
10:12 16-6-2020
آخر تعديل :
الثلاثاء