تصدر صحيفة الرأي عن المؤسسة الصحفية الأردنية، وصدر العدد الأول منها عام 1971، وقد بدأت قصة تأسیس صحيفة الرأي والتي تعد قصة وطن، تروى وتتناقلها الأجيال جيلاً بعد الجيل، هي قصة بدأت ومازالت فصولها تكتب، قصة نعيشها ونحب وقراءتها وروايتها كونها تذكرنا بماضينا، ونعيش فيها حاضرنا، ونستشرف من خلالها مستقبلنا، فمن منا لا يقدر صحيفة الرأي، والتي تعد أيقونة الصحافة الأردنية والعربية، فهي قصة نجاح جسدت كافة مراحل تطور الوطن، فهي ذاكرة الزمان عبر المكان.
يعد اهتمام جلالة الملك عبدالله الثاني حفظه الله ورعاه بالصحافة الورقية، وعلى رأسها صحيفة الرأي، يمثل دعما قوياً للصحافة التي طالما وقفت وتقف في خندق الوطن تذود عنه وتحمل رسالته، وتؤكد ثوابته بما يليق بالأردن ودوره المحوري، حيث تتوالى إنجازات المملكة بقيادة جلالة الملك في كافة الميادين، وتطلق كل يوم المزيد من المبادرات والخطط الاستراتيجية لتحقيق الرفاه والسعادة للأجيال الحالية والقادمة، فلا يمضي شهرٌ دون إعلان من قيادتنا الرشيدة عن إنجاز اجتماعي أو ثقافي أو اقتصادي أو علمي، ولا ينقضي عامٌ دون وضع خطة استراتيجية شاملة لمستقبل الأردن، فهذا هو دأبُ مملكتنا، الإنجاز تلو الإنجاز، ولا شيء سوى الإنجازات التي ترسم ملامح مستقبل المملكة الأردنية الهاشمية في كافة المحافل، وفي خضم هذه المسيرة التنموية المستمرة، يقف إعلامنا الوطني والمتمثل بصحيفة الرأي كإحدى أهم الأدوات التي تسهم في إيصال رسالتنا الوطنية محليًّا وإقليميًّا وعالميًّا، من خلال تشكيل الرأي العام ومواكبة النجاحات وتسليط الضوء على الإنجازات المشرفة، ودعم التوجهات الوطنية في جميع المجالات العلمية والثقافية والاقتصادية والمجتمعية.
إن وجود منبر صحيفة الرأي لا يعد ترفاً، بل إعلامٍ وطنيٍ منظمٍ وشفافٍ ومبادر، مما يعد أمراً ضرورياً لحماية سمعة وإنجازات الدولة الأردنية على المستويين الإقليمي والدولي، وهو أمر نراه ونلمسه اليوم، في رفع مستوى الوعي بالإنجازات الوطنية، وصون المكتسبات وتصحيح المفاهيم الخاطئة، بما في ذلك توعية الرأي العام، وتسليط الضوء على الدور الحيوي والمؤثر الذي تضطلع به الأردن وقيادتها وشعبها في كافة القطاعات الحيوية، مما يعكس أهمية وجود منبر إعلامي وطني قوي ومسؤول يخاطب الجمهور المحلي والعالمي بأعلى مستويات الموضوعية والاتزان والكفاءة والمهنية، حيث تعد صحيفة الرأي خط الدفاع الأول في مواجهة الحملات التشويهية والتحريضية والأخبار الملفقة، وتصنع الأخبار ولا تنقلها، وذات مصداقية وموثوقية عالية مقارنة بالعديد من الوسائل الاعلامية ذات المحتوى الضعيف، وهنا تكمن أهمية المحتوى الحصري من حوارات مباشرة وتحقيقات ميدانية وأبحاث سوق.
ومع كل ما تبذله صحيفة الرأي من جهود كبيرة للارتقاء بسمعة المملكة للمكانة التي تستحقها، والحفاظ على هذه السمعة من أي تشويه أو تضليل، تبقى هناك العديد من التحديات لا يمكننا أن نغفلها، وتتطلب منا مواجهتها عملاً جماعياً ورسالة موحدة وهدفاً مشتركاً، للعمل على تطبيق أرقى معايير وممارسات الجودة العالمية والتي تنتهجها صحيفة الرأي، والتي تعد نموذجاً يحتذى به ومصدر إلهام للآخرين، من وسائل الاعلام الوطنية، وكذلك العثرات المالية ومحاولة ايجاد الحلول الناجعة لها خاصة الصحافة الورقية وما نتج عنه من تحديات كبيرة خلال الأزمة الوبائية «فيروس كورونا» والأزمة المالية من جهة أخرى وحقوق العاملين في هذه الصحيفة العريقة والتي لا بد من الوقوف بجانبها لكي تقف من جديد وتكمل مسيرتها الاعلامية، وهنا تكمن أهمية تطوير رؤية متكاملة وواضحة للعمل الإعلامي، وآليات ناجعة للتصدي لكافة التحديات التي تواجه صحيفة الرأي، كما تتجلى هنا أهمية المواطنة الصالحة، والمسؤولية المجتمعية لكافة مؤسسات الوطن لدعم وتمكين صحيفة الرأي، وتأسيس صندوق وطني يهتم بتمكين وتطوير العمل الصحفي الأردني وكافة الصحف الورقية وبما يواكب المستجدات العالمية وفق نهج شمولي رصين، مثل: صحيفة التايم، والإيكونوميست، والفايننشال تايمز، والنيويوركر، ونيويورك بوك ريفيو، ومجلة هيستورى، والتي استطاعت الخروج من عنق الزجاجة وتطوير أدواتها الإعلامية والاعتماد على الذات وتحقيق الانتاجية.