كتاب

الوطنية بين التنفيذ والتنظير.. القطاع الخاص مثالاً

تواضع الدور الذي قدمه القطاع الخاص مقارنة مع فعالية الدور الذي قدمه القطاع العام، يثير أكثر من تساؤل وعلامة استفهام، فلم نلاحظ نشاطا بحجم القطاع، واختصر على خطوات استحياء من البعض، فهناك اعتقاد متوارث بأن المشاكل التي تهدد الأمن الوطني هي حصرية بالقطاع العام والقوات المسلحة، لأسباب تسمح لنا بمدى كبير من التفسير المغلف بالمصلحة والأنانية، فإختفاء جهود القطاع الخاص بأزمة الوباء، تتطلب مراجعة للسياسات والقوانين الناظمة، لأن الإختفاء من المسرح والتنظير الإعلامي، لم يعد بضاعة يمكن تسويقها، بل هناك أسف وعتب كبير بلجوء القطاع الخاص في الأردن، إلى مطالب تعجيزية، على هامش ما تقع فيه البلد من تأثيرات عدوى الوباء. لقد طالبت فروع اعمال القطاع الخاص، بإعفاءات ضريبية متنوعة، الغاء رسوم متحققة ومنح تسهيلات بنكية وقروض مالية، فخلال الايام الأولى من الحظر، أنهكت فئات من عمال المياومة، ما أدى إلى فقدان بؤرة ارتكاز اعمالهم واستقرار أعمال وحراك أسرهم، فهناك تشعب طرق بدخول معدومة، وأحوال برامج حظر العمال وغالبيتهم مع عمالة وافدة، هم من عمال اليومية الأردنيين فقدوا جل اعمالهم لجائحة اختلال تفكير ومطامع بعض تجار واصحاب الأعمال في القطاع الخاص.

الحقيقة التي تحتضن مشكلة القطاع الخاص في الأردن، بأنه قطاع تحويلي، ونسبة قليلة من الأعمال هي صناعية إنتاجية منافسة للغير في العالم، لهذا كان أثر أزمة انتشار فيروس كورونا في المملكة، حادا على عمال صناعات تحويلة او مشاغل الطباعة والترزيم او النقل الحر، ما جعل أشباه هذا القطاع تدعي الانهيار، لتتخلص من العمالة المحلية او الوافدة، لاعتقادهم ان اعمالهم وانتاجهم، سيركد إلى سنوات، فمع كورونا لا رفاهية، أو اختلاق لعمليات تصنيع او تجارة او استثمارات غير مبررة، وهذا الواقع المتردي لمدعيي تجار ورجال اعمال القطاع، جعل مركز الدراسات الإستراتيجية التابع للجامعة الاردنية الام يجري، استطلاع تبين فيه أن 67% من أصحاب العمل على تفكير دائم يدفعهم إلى التفكير السلبي والتحايل، ما يبرر الاستغناء عن خدمات عمال وخبرات نتيجة فهم أصحاب القطاع الخاص، بعكس القطاع العام لكل ما تم من إجراءات لتنظيم واقع الناس لتحدي الاستجابة لواقع ايام الحظر والإغلاق.

يمكننا استنتاج مؤسف لرؤية الوطنية عند البعض بقاموس القطاع الخاص، بحصر فرص العمل والنجاح بجني الأرباح فقط، دون أي التزام يتجاوز حدود الخطابة أو الاجتهاد، وهذا يترجم ويفسر اختفاء محاور انتاجية من القطاع الخاص، أثناء فترة الوباء، بل تعدى ذلك لجني المزيد من الأموال من خلال ثغرات صنعها واقع الحال، فهناك اضطراب العمال الذين لم يحصلوا او يتسلموا رواتبهم منذ منتصف الشهر الثالث لعام ٢٠٢٠، تحت مقصلة الفصل أو الموافقة على تخفيض الأجر، لحجج أساسها ضعف البعد المستقبلي بخطط القطاع، علينا ان نعي فى الدولة الاردنية كيف نكون اكثر قوة في منع الغش والتحايل من بعض حيتان، أو أغبياء القطاعات التجارية والصنا عية، والاعمال والمحلات والتحويلات، ونمنع استغلال وضع البلد في تحدي الوباء، فهناك كفاءات وطنية ونجوم في القطاع الخاص نميزها ونلمس حرصها، وهناك على الشاطىء الآخر اطماع، وتخريب، وبيع ومتاجرة بحقوق العمال، والتهرب الضريبي، والتخلص من العمال بطرق عشوائية لمبررات البقاء. نحتاج فهم تحليلي لقدرتنا في الأردن، على وجود مفاهيم للعمل الخاص، تفيد الناس والمجتمع في ظل الجائحة وأثرها على مسيرة القطاع الخاص والعام معا، وعلينا ان نحقق افضل قرارات الحماية لأعمال مصداقية بنية وكيان القطاع الخاص، ونموه، ودعمة لازمات تحدث دائما، وعلينا فهم آليات قدراتنا على العمل الجاد.

لقد عمد جلالة الملك عبدالله الثاني، وولي عهده سمو الأمير الحسين، إلى توعية القطاع الخاص ودعم حواضن الأعمال، بروح القائد، الخبير بإشكاليات ومتاعب بعض من أعمال ومنشآت القطاع الخاص، ودعمها محليا وعربيا ودوليا، رسالة واقع لبناء روح الإبداع والتشاركية، وكنا نتمنى أن نلمس توأمة حقيقية، وتكامل مقنع بين القطاعين؛ العام والخاص، فلكل منهما مساحة بأرض البناء وسقف التوقعات، وكنا نتمنى أن نصفق للقطاعين بالتنسيق والتفاعل والحرص، وكنا نتمنى أن يحقق كل منهما الدرجة الكاملة بالإمتحان، أمنيات صهرها الدور والواقع والنتيجة، وللحديث بقية.