إنَّ التشريع الرباني والغاية السماوية من العيدين في ديننا الحنيف وهما عيد الفطر وعيد الأضحى يحقق معنىً عميقاً، يتمثل في أنَّ سعادة الأنسان تنشأ بطاعة الله والامتثال لأوامره واجتناب نواهيه، فعيد الفطر يأتي بعد الركن الثالث من أركان الاسلام وهو الصيام في حين أن عيد الأضحى يأتي عقب الركن الخامس وهو الحج.
غير أنَّ البعض من الناس لا يدرك الغاية والمراد من العيد، والأثر الذي يتركه في داخل النفس الإنسانية، فيقع ضحية لممارسات وأفعال تجعل منه أسيراً لمظاهر الاستهلاك والاسراف غير المبرر، والذي يرتب على الأفراد والعائلات مصروفات مالية كبيرة، وأوقات مهدورة في التجوال في الأسواق، مما يتسبب في ضغوط نفسية وأثار سلبية كبيرة.
يخطئ من يعتقد أنَّ فرحة العيد مقصورة فقط على ارتداء الملابس الجديدة وتناول الأطعمة والحلويات، رغم أنَّ الرسول عليه الصلاة والسلام قد أمرنا إظهار الفرح والبهجة والزينة والتطيب وإطعام الطعام، ولكن أن لا نقصر العيد على هذه المظاهر والممارسات المعتادة، بل أن نستشعر الفرح بفوزنا برضا الله وطاعته.
هذا الفهم الصحيح لمعنى العيد في الاسلام، يجعل الانسان يتوقف عن البحث عن السعادة في ملذات الدنيا الزائلة والجري وراء إغراءات الحياة، ويتوجه إلى الالتزام بطاعة الله عز وجل، والقيام بجميع الفروض والعبادات التي أمرنا الله بها، فتتحقق له السعادة في الدنيا والاخرة.