بينما العالم يزدحم مشدود الأعصاب، أمام رؤية المشهد الذي يمرّ سريعا، وهو يحكي قصّة التاريخ المعبّأ بالهموم، والمثقل بالواجبات، وهو أمام خيارات أحلاها مُرّ، ولن يجدي النوم بعد اليوم نفعا، إلا أن يطرق أسماعَ أصقاع الدنيا كلمة حكيم يزحزح عنهم تراكمات النزاعات والخلافات والترّهات، ويوقظ أعماقهم، ليدركوا أنهم أمام قصة إذا لم تكتمل خيوطها "بالتعاون العابر للحدود" فسيتمزق الأخـضر ويتحرق اليابس، ولن تبقي ولن تذر.
أمام كابوس كورونا الذي جاء من آخر الطابور ليحتلّ مكانة في الازدحام لآفات وأزمات أشغلت العالم، وقف الملك عبدالله الثاني ابن الحسين حكيم العرب وعميد حكامها، ليقول كلمته للعالم في مقالة فوقَ النّص تحاكي أعماق الإنسان وهموم العالم: "حان الوقت للعودة إلى العولمة.. ولكن لنطبّقها بالشكل الصحيح هذه المرة".
أما بعد:
فنحن اليوم أمام جائحة ولّدت فينا ضرورة الانتباه لما يقوله الحكماء، ويجود به العقلاء، وفي مقالة الملك عبدالله، كفاية لكلّ حليم، ودرسٌ لكلّ متعلم، وشفاء لكلّ سقيم. ففيها مناشدة الأب الحنون، والإنسان المجرّب، والملك الذي عايش الأحداث الجسام، فتنطلق بالتحذير من:"الازدواجية في الجهود". فلم يعد اليوم "إصلاح عيوب النظام العالمي" نافلةً وحسنة تستجديها الشعوب، بل هي واجب على القادة على امتداد خريطة العالم.
مقالة الملك.. دفعت عجلة الإصلاح العالميّ، وتذكرنا بأخطاء وأخطار تقتحم البابَ فإن لم تستطع دخلت من كلّ نافذة حتى تعيث الفساد في أقطار العالم، وما الإرهاب بجميع أشكاله عن الآمنين ببعيد. فإصلاح عيوب النظام العالميّ، الذي ينادي به الملك، فيه تحقيق لمصلحة الشعوب، وتحريك للقامات في العالم.
وهنا.. لا بدّ من لفت الانتباه إلى أنّ الداهم الأكبر، فجائحة مثل كورونا، أوقفتنا على ناصية الطريق، وكتبت الحيرة على صفحات الدول، وهاهم الأطباء يتعاونون لإيجاد علاج أوحد للعالم، فما أجمل أن يكتب الحكيم اسم المرض ويعطي العلاج: "البطالةُ والمجاعةُ والفقرُ في انتظارنا إن لم نعمل معاً". فالعلاج الذي نحتاجه من تمزيق الصفّ العالمي أكثر من حاجتنا لمجابهة فيروس كورونا الذي أثبت عجزنا: "إن لم نعمل معاً".
وقد يكتفي بعض دول العالم في إصلاح شأنه الداخليّ فيأتي عنوان المقالة ليذكره بالواقع، وأننا في زمن لا ينفك عن ضرورة: "التعاون العابر للحدود" وفي ثنايا المقالة تجسيد حقيقيّ للوقاية من الحفرة: "وللتعاون الحقيقي فيما بيننا، عوضاً عن التنافس".
ويقول الحكماء: (معرفة الخطأ بداية التغيير). ولا بدّ أن يعترف المصاب بما حلّ به، وهنا تأتي المقالة من فوق النصّ وبجرأة الحكيم، دون دغدغة للمشاعر على حساب نجاح البشرية، فيقول: "ولنعترف في إعادة ضبط العولمة بأن بلداً واحداً بمفرده، لا يُمكن له أن ينجحَ، لأن إخفاقَ بلدٍ واحد هو إخفاقُنا جميعاً".
ويعود الملك في مقالته من المشهد العالميّ، وقد أبدا استعدادا لتقديم الخبرات والحلول التي عايشَ تجاربها من قلب الأحداث المرّة التي مرّت في عقدين من الزمن.
يعود على رَبعه وقومه بالحسنى، فيذكرهم أنّنا أمام مسؤولية وأمانة فلنبادر:"الآن، علينا أن نضع خلافاتنا جانباً وأن ندرك أن خصومات الأمس لم تعد تعني شيئاً في مواجهة هذا التهديد المشترك، علينا أن نستغل مواطن قوتنا وموارد كل بلد لنشكّل شبكة أمان إقليمية تحمي مستقبلنا المشترك".
وحتى لا ينتهي المشهد العالمي، على غير ما تتمناه سفُن الشعوب، وحتى لا نجري وراء السراب، لا بدّ أن نصغي لمقالة أدى صاحبها الأمانة الإنسانية وواجبه نحو الوطن والإقليم والعالم، فيختم قوله: " لنتمكن من رواية القصة بأكملها على نحو أفضل". ولأجل الإقليم ترياق من واقع أليم: " علينا أن نتقارب وأن نعمل معاً، ولمواجهة هذا التهديد الأوحد، علينا أن نوحّد هدفنا وتركيزنا لتصبح غايتنا بقاء وسلامة البشرية في كل مكان".
أختم.. وأجزم: إننا أمام مقالة هي فرصة، من قرأها عن قرب وكان أذنا صاغية، وإلا فليسأل عن درب التبانة فهو أقرب لحلول العالم، إن وجد!!.
باسم العالم الذي قرأ أو سيقرأ مقالتكم سيدي.. شكرًا لك على مقالة جاءت فوق النّصّ.
Agaweed2007@yahoo.com