كتاب

جيشُنا.. يغادر "النصر" منتصرا



وددتُ لو أنني على درب من الدروب إحيي جيشنا المصطفويّ، بأزهار أنثرها، أو بأشعار أنظمها، ففي كلّ مدينة في الأردنّ لهم موقف، وفي كلّ موقف لهم تحية فخر واعتزاز.

نظرت إلى مغادرتهم بعد أداء الواجب في أزمة "كورونا" منطقة النصر. وكانوا في مهمّة تطويق للفيروس الذي دوّخ العالم، فقاموا بحماية الأرواح، والتعامل مع الحدث، في أبهى صور الإنسانية، وأقوى عزائم الجندية، فحققوا النصرَ في جبل النّصر.. وهذا دأبُ جند أبي الحسين.

لقد قالوا قديما: "لكلٍّ له من اسمه نصيبٌ" فكان لجيشنا العربيّ المصطفويّ من "اسميه" نصيبان، وليس نصيبا واحدا. فهو الذي جمع الحسنيين: العروبة والانتساب إلى النبيّ المصطفى صلى الله عليه وسلّم. وليس ذلك بالأمر الهيّن أبدا.. فقد يتعبُ الإنسان لأجل مبادئه السامية، وكذلك هي الجيوش.

في أزمة كورونا، لم يتغيّر شيء على الجيش العربيّ، سوى إبراز القدرات التي صُقلت مع الأيام والتجارب، فقد ازداد أصالة ولمعانا وكذلك هم النبلاء والمعادن النفيسة، كلّما مررنا بموقف نزداد بهم إعجابا لما يسطرونه من إنجازات في تلك المواقف، لتكون درسًا يَنْضَافُ إلى فصول الكتب الأكثر قراءة ليس بالعيون وعلى الورق فحسب، بل قراءة بالقلوب والأفئدة.. وكذلك دأب جيشنا الأردنيّ.

بالأمس القريب، غادر جيشنا العربيّ المصطفويّ أحد ضواحي عمان، وبالتحديد موقع مخيّم النصر، وهو إحد مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في الأردنّ، وسكّانه جزءٌ من هذا الوطن الغالي، فقد عاش الجميع سوية على الحلوة والمرة، على تراب الأردنّ، فكان الإخلاص والتفاني يجمعنا كما يجمعنا الجواز الأردنيّ، والولاء للقيادة الهاشمية، والانتماء لتراب الأردنّ بكلّ فخر واعتزاز.

ما قام به جيشنا المصطفويّ في مخيم النصر، هو تماما ما يقوم به في كلّ مناطق المملكة، وليس العجيب أداء الواجب على جيش تمرّس على الاهتمام بالتدريب وتأدية التعليمات على أكمل وجه. إلا أنّ الذي يميز جيشنا العربي، أنه يؤدي الواجب بقوة الجندية وبنبض الإنسانية، فهو يجمع بين الحزم والحكمة، وذلك أمر دقيق يصعب إلا على من وفقه الله إليه، وكان له دراية في التعامل مع المواقف.

ما رأيناه من الأهازيج والأناشيد حين مغادرة الجيش لمنطقة النصر، وما أظهره سكان المخيم من المحبة والاحترام والاعتزاز بهذا الجيش، كل ذلك صورة تجسّد الأردنّ قيادة وجيشا وحكومة وشعبا، فما بقي إلا أن نزداد لُحمة في ظلّ قيادتا الهاشمية، وأن نحافظ على أمننا الصحيّ في ظلّ هذه الأزمة، لأننا أتعبنا جيشنا معنا، ولو أنه يرى راحته في راحتنا، ولا ينتابه التعب لأجلنا.

فأجمل تحية لك يا جيشنا العربيّ المصطفويّ، مع الورود ننثرها في طرقك، وفالك الخير والنصر، يا من سعيت لتحقيق السلام في بلاد شتى من العالم، وتحقيق الأمن في بلدنا.. والله يحفظكم بواسلنا.

agaweed2007@yahoo.com