كتاب

أهلا شهرَ رمضان.. لك قلوبنا وصدر بيوتنا

تملأ قلوب المسلمين سعادة عامرة ومشاعر فياضة بقدوم شهر رمضان من كل عام، فالكبير والصغير والغني والفقير، الجميع ينتظرون هلالَه ويزفون البشـرى بقدومه، فشهر رمضان ركن من أركان الإسلام، يزداد به المسلمون طاعات تقربهم إلى الله تعالى، ويقبلون تائبين نائبين عابدين حامدين، ليتلقوا نفحات إيمانية لا توجد في غيره من الشهور.

وفي الأمس القريب، وبعد ترقب هلال الشهر الفضيل، وإعلان مفتي المملكة سماحة عبدالكريم الخصاونة أن يوم الجمعة هو الأول من أيام شهر رمضان الخير، انطلق الأردنيون يتبادلون الرسائل بالتهاني والدعاء بالقَبول من الله تعالى.

لكن.. يأتينا رمضان هذا العام، ونحن في بيوتنا، فانتشار الوباء منع المسلمين من ارتياد المساجد، فالتزموا بيوتهم أخذا بالأسباب وحفاظا على الأرواح، فانطلقت الذكريات مع المسلمين في أيام مضت مع الصيام والقيام والاعتكاف والتهجد في بيوت الرحمن.

ولكن.. أيضا استطاع الأردنيون أن يفتحوا بيوتهم العامرة لاستقبال أجمل وأبهى الأيام في بيوتهم، فامتلأت سعادة وترحيبا بقدوم شهر رمضان الكريم، فالعائلة ملتفة حول بعضها البعض في مجلس القرآن والصلاة في البيت، يجتمعون مرة ويتفرقون مرة أخرى والكلّ يعتبر أن استقبال رمضان بالقلوب وله صدر بيوتِنا، ولن نكل أو نمل، فطاعة ربّنا منبع الخير والأجر والمثوبة.

في زمن: "كورونا" تتغير الأساليب في الطاعات في شهر رمضان، فلا زيارات ولا تزاور، ولكننا نلتمس الحسنات من الله تعالى، فهو لا يحرم المسلمَ الذي ينوي فعل الخير بصادق نيته، ولا يقدر على فعله، فلا يحرمه من الحسنات والدرجات.

أقبلتَ يا شهر الصيام.. ولن تزيدنا الأيام إلا إصرارًا على الإقبال عليك، والترحاب بك بقلوبنا وصدور بيوتنا، واستغلال أوقاتك في أعمال البرّ والخير، فقد تعلمنا من نبينا محمد صلى الله عليه وسلّم، أن نكون على قدر المسؤولية وأن نتلقى الازمات باقتدار ونفوس كبار.

كما أننا تعلمنا من قيادتنا الهاشمية ومن القائمين على إدارة هذه الأزمة، أننا بتعاوننا الدائم وبالعمل الدؤوب يمكننا أن نحولَ هذه الأزمة بكلّ معانيها، إلى فسحة الأمل، فنصوم أيام رمضان ونقوم لياليه، بمعنويات تتألق بنا، وتزيدنا ألفة ومودة ومحبة، كأُسرَة صغيرة في البيت، أو كأسرة كبيرة في مجتمعٍ آمن صحيا ومعنويا. لنكون عنصرا فاعلا إيجابيا في منظومة عالمية تنظر إلينا: "ناجحين".

وماذا بعد.. فلنترك السواقي ولندرك البحر. ولا نتغنى بأقوال لا تمتّ إلى الشـريعة ولا إلى العقل بصلة، فالذين ينادون بفتح المساجد في بعض البلاد، هم ينظرون إلى الأردن اليوم على أنه قدوة، ففي كل عام يخرج مئات من أبنائنا ليصلون في مساجد في بلاد عديدة. فلا بد أن نتجاوز "القيل والقال" فهما أمران يكرههما الله ورسوله صلى الله عليه وسلّم، ونضع ثقتَنا بعلمائنا ومُفتيينا الأكارم.

واليوم، نحن على موعد مع خيرات رمضان، تنزل من السماء إلى الأرض روحا وريحانا، فلنبادر إلى فعل الخير على قدر استطاعتنا، وكما قال سماحة الشيخ نوح سلمان رحمة الله عليه: "اعمل في المساحة المتاحة لك". فلنصنع لأنفسنا أياما نخشع فيها وندعو الله فيها أن يرفع البلاء ويدفع الوباء عنا وعن بلاد العالم، فهم بحاجة إلى دعائنا.

agaweed2007@yahoo.com