كتاب

مسؤولية اللجنة الوطنية للأوبئة وعودة المغتربين 2/2]



هناك حرص ملكي متجدد بدعم غير محدد للمحافظة على سلامة مقومات الاستقرار للدولة الأردنية؛ استمرار الجهود لمحاربة الوباء ومنع انتشاره، الاطمئنان على المخزون الإستراتيجي من المواد الغذائية والأدوية والمستلزمات الصحية، استمرار ضوابط العملية التعليمية، توفير الظروف الحياتية للطبقات المتضررة وخصوصا فئة عمال المياومة والأعمال الحرة وموظفي القطاع الخاص، وكانت هناك رسالة واضحة لوضع خطة محكمة لإحضار الأردنيين الراغبين بالعودة لأرض الوطن، ضمن أسس توازن المصالح، رسالة منحت كل منا جرعة اطمئنان إضافية بمستقبل الوطن وأبنائه، انتظرناها وتحققت على أرض الواقع بأمل الغد المشرق، وتحتاج لتكامل الجهود بين مؤسسات القرار وخصوصا توصيات اللجنة الوطنية للأوبئة.

هناك متابعة ملكية للجان العمل الفنية المختصة وفي الميدان، وهناك توجيهات مستمرة ودعم غير محدود، إضافة للعزل الداخلي والمحافظات، ففي الميدان جيشان هاشميان يخوضان الحرب الشرسة بتضحيات صحية؛ الجيش العربي والأجهزة الأمنية، والجيش الثاني هو الجيش الأبيض بالاستقصاء والتشخيص والعلاج، وقد وصلنا لدرجة الاطمئنان للبيئة الداخلية بحذر يعكره تمتع البعض بثقافة العيب للفحص والتشخيص نتيجة الجهل والأنانية، وعدم الالتزام بأبجديات الحجر المنزلي بالرغم من التعهدات بدون عقوبات صارمة تعطي الدروس للمستهترين، وربما الإعتماد على الفحص الحسي بكشف هؤلاء أعطانا شهادة مزورة، فحبتان من علاج خافض الحرارة قبل الفحص بساعة من الزمن، كفيلاتان بسلبية الفحص، وقد حذرت من العودة السريعة للحياة الطبيعية نتيجة انخفاض عدد الحالات المشخصة، وزيادة نسبة حالات الشفاء، مذكرا أن معظم الحالات التي شخصت هي مستوردة من الخارج.

هناك مطالبات علنية وضغوطات بقالب السرية على لجنة الأوبئة ووزارة الصحة لرفع قيود التنقل والعودة للحياة الطبيعية، وهو أمر بمنتهى الخطورة، والتوصية المناسبة تحتاج لدراسات بحثية تأخذ في الحسبان جميع الاحتمالات، حتى لا يحصل المحظور ونندم ونعود لنقطة الصفر بعد أن أرهق الاقتصاد والوطن والدولة وتعطلت الحياة بتضحيات، وربما مطالبة البعض الحدود والمطارات دون ضوابط هي فصل الرهان على النجاح المستحق، فلكل منا أفراد من العائلة ترغب بالعودة وتعيش في بلاد ذات نسب عالية من الإصابات والمضاعفات، ولهؤلاء الحق بالعودة للوطن الأم بترحاب ومحبة، ولكن هل إمكانات الدولة اليوم تسمح بهذه الخطوة الدقيقة، فينبوع الحالات المرضية من الأفراد الذين حضروا من بلاد موبوءة، لم يلتزموا بأبجديات الحجر والعلاج والابتعاد عن عاداتنا الإجتماعية التي تساعد بنقل العدوى وانتشار المرض.

يحمل فتح المطارات والحدود بوضعنا الحالي مخاطر صحية واقتصادية، فهناك فرصة حقيقة لزيادة مساحة الحالات المرضية قبل اختفاء الوباء ليتجدد النشاط، وسوف يزيد جراح المعاناة على ميزانية الدولة المنهكة، فالأغنياء وأصحاب الثروات قد انسحبوا واختفت نشاطاتهم ولم نسمع بحماسهم للمساعدة بدعم الجهود الحكومية والاقتصاد الوطني، إلا لأصوات خجولة بتبرعات رمزية، واقع سينهك جيشي الميدان، ويساعد بزيادة مدة الحظر المفروض، ويجفف شتلة التضحيات، خصوصا بوجود محاذير صحية بأن الطائرات هي الناقل الأكبر لفيروس الوباء المنتشر بجميع دول العالم، ويساهم بزيادة غير مبررة على المخزون الاستراتيجي ضمن ظروف الحجر والعزل وانقطاع فرص التصنيع والاستيراد، فأبناؤنا خارج الوطن لهم كل المحبة والود، ونحن على موعد لعودتهم، لكن التريث بمثل هذا القرار سينعكس إيجابا على الوطن وعليهم، وأناشد لجنة الأوبئة الكريمة ممثلة بقاماتها الوطنية والأكاديمية والعلمية أن تكون توصياتها وقراراتها مدروسة بعناية ودقة وبعيدا عن العواطف والضغوطات، فمصلحة الوطن فوق كل اعتبار لأن الخير لأبنائه، مذكرا الجميع أن مثلث الشفاء والعناية له أركان ثلاثة؛ الوقاية بالتباعد الاجتماعي المطبق لدرجة القناعة، وجود العلاج الشافي من المرض وهو أمر في طور الأبحاث العلمية بدون نتيجة حاسمة حتى الساعة وقد يحتاج لأسابيع وربما شهور، وأما الأمر الثالث والأهم باكتشاف لقاح ضد هذا الوباء وهو أمر قد أجهد الدول والمختبرات وعلماء الأبحاث لتطويره ويحتاج لأشهر وسنوات لإعلان ولادته، شريطة عدم الالتفات لعلماء العالم الثالث الذي يعالج بالليمون والأعشاب والثوم والملوخية والبصل والميرمية أو العلماء الذي يبحثون عبر استطلاعات عن تأثير كورونا، وبذلك، فنحن لا نملك إلا سلاح الوقاية المطبق لمنع الانتشار ومحاصرة الوباء، وعلينا باستمرارية الخطوات الاحترازية الفاعلة، ودعم عمل فرق التقص بزيادة رقعة العينات العشوائية للبحث عن أوكار المرض، وتأهيل كوادر طبية للتعامل مع الحالات المستجدة، ومطلوب التشدد بالتعامل مع الطلبة العائدين لمصلحتهم ومصلحتنا ومصلحة الوطن، فالعودة لنقطة البداية قاتلة لن نتحملها. نريد العودة الميمونة لأبنائنا ضمن خطة حكومية مدروسة ودقيقة، توازن بين المعطيات والمخرجات، تأخذ بعين الاعتبار ظروفهم بالغربة، وتأثير عودتهم بظرفنا الحالي وللحديث بقية.