كتاب

مليكنا صِنوُ أبيه.. ووقفات مع روبرت ساتلوف

بناء السمعة الطيبة لرجل واحد تكلّفه العناء والتضحية وبذل العطاء والتحلي بمكارم الأخلاق والشجاعة طَوالَ عمره، وهو بحاجة إلى توفيق الله أولا وأخيرا ليصل إلى ربط مكونات ذلك البناء الجميل الذي يطلقون عليه: السّمعة الطيبة، التي هي أكبر المكاسب على الإطلاق، وتزداد انتشارا بطِيـبِها فتتعطرُ المجالس بذِكْرها وذِكْرِ صاحبها بعدَ مضيّه من هذه الدنيا.

وهكذا كان المغفور له الملك الحسين بن طلال، ضمن سلسلة هاشمية سيدها وسيدنا محمد بن عبدالله النبيّ الهاشميّ الأمين. واليوم نحن نعيش عهدًا ميمونا، قائده الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، ونعايش مليكًا صنوَ أبيه.

وفي عهد الملك أبي الحسين، عاش الأردنيون مع الإنجازات والعطاء بما لا يضاهى ولا يقارن إلا نادرا، حتى أصبح روّاد السياسة، وأصحاب المنابر الإعلامية، يتكلمون عنه كأنموذج حيٍّ يشاهدونه ويتتبعون أخباره لينقلوها إلى العالم في زمنٍ يحتاج الناس إلى قدوة، ومن فضل الله علينا وعلى الناسِ أنّ الزمان لا يخلوا من قدوة يستمسك الناس بزمامهم ويرقبون إشاراتهم ليصلوا إلى شاطئ الأمان.

نعم.. إنه ملك المملكة الأردنية الهاشمية، الذي وفقه الله تعالى في هذا الزمان ليكون قدوة في تحقيق الأمل للعالم، للخروج من مأزقٍ وأزمة كورونا، التي توقعوا لها ملايين القتلى، ولكن بفضل الله تعالى، ثمّ بفضل الذين يحملون راية الصدق والصبر والمصابرة والتضحية والمبادرة والتفاني بمعلومية ومفهومية سينجو العالم، وأولئك هم القدوة ومليكنا اليوم قبطانُ مركب الأمل للعالم، والله يسدده ويعينه.

ولم يكن مستغربًا أن يبرز كاتب شهير مثل «روبرت ساتلوف» فيكتب مقالته: «لماذا أصبح الملك عبدالله الثاني ملكا» والتي تناولتها وسائل الإعلام كدليل على إنجازات ملك الأردنّ بقيادة شعبه إلى الأنموذج الذي يحتذى للخروج من الأزمة.

ولي مع روبرت ساتلوف ومقالته وقفات، أُجملها بما يأتي:

أولا: نشكره على مصداقيته ووحفظه الودّ، وأنه أطلّ علينا بشيءٍ جميل ورائع، حينما يتحدّث عن حكمة المغفور له الحسين بن طلال، وعن أداء وإنجاز الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، مادحا الأداء الفذّ لإنقاذ الوطن من الأزمة.

ثانيا: المصداقية في نقل مشاعر جلالة المغفور له الملك الحسين بن طلال تجاه أخيه صاحب السموّ الملكي الأمير الحسن بن طلال، ويصف تلك المشاعر ستالوف بقوله: «نظرة محبة ودفء خالصة في وجه الحسين عندما كان يتحدث عن إخلاص واقتدار وحنكة أخيه في ولاية العهد على مدى ثلاثين عاما». وهنا يمكنني القول وبكلّ ثقة: نعم.. هم كذلك الهاشميون: أهل إخلاص واقتدار وحنكة. وقد عاش الأردنّ ما يربو على المئة عامٍ في تلك النعمة، وتعلمنا من مدرسة الحسين بن طلال الشيء الكثير والعلم الغزير فرحمة الله عليه وأطال بعمر أبنائه وإخوانه.

ثالثا: «استذكَرَ الكاتب الأزمات التي مرت على الأردن في عهد الملك عبدالله الثاني، مشيرا إلى قيادته لبلده باقتدار وحنكة لتخطيها، كما هو الحال حاليا في مواجهة وباء عالمي». نعم.. يحقّ لك ذلك، فهي إنجازات يسطرها التاريخ.

رابعا: يستذكر روبرت ساتلوف «صور الملك الحسين في زيه العسكري محاطا بشعبه وجيشه، فهو يراها اليوم كما هي في الأمس». وهنا أقول: مليكنا صنو أبيه وفي بيت الحسين بن طلال كانت تربية الملك على التواضع مع ما وهبه اللهُ من مكانة رفيعة، فملكَ قلوبَ الأردنيين فضلا عن قلوب العالم أجمع.