مسؤولية اللجنة الوطنية للأوبئة 1/2
12:00 16-4-2020
آخر تعديل :
الخميس
لم تتبلور بعد ملامح المعركة العالمية الثالثة المشتدة بين جيوش العالم ومقدرات الدول، ولم تتضح صورة المرحلة بهدف وضع التصورات للمرحلة اللاحقة؛ مرحلة ما بعد كورونا، وبين هذا الوباء المستجد، الذي سجل جولات انتصار متتالية؛ تدمير الأنظمة الاقتصادية، انهيار الأنظمة الصحية، سحق الفوارق الاجتماعية، تدهور أسعار المشتقات النفطية، حجر نصف سكان البشرية بمنازلهم، إغلاق المرافق والمطاعم تحويل أسطول الطيران لجثث هامدة على المدرجات، شطب القطاع السياحي وغيرها، وقد اجتهدت الدول بخططها للتعامل مع هذا الوباء بغض النظر عن إمكانياتها، وكان الأردن بقيادته الهاشمية سباقا لاستنباط المستقبل، فإتخذ إجراءات صارمة لمحاربة الوباء، وأوكلت المهمة بالدرجة الأولى لجيشين متكاملين بالميدان؛ الأول منهما القوات المسلحة الأردنية والأجهزة الأمنية، بينما الثاني يتمثل بالجيش الأبيض الذي يقف على جبهة الحرب الأولى بكافة تشكيلاته، وتشكلت خلية إدارة الأمن والأزمات ومن رحمها اللجنة الوطنية للأوبئة ضمن منظومة دقيقة ضمت قامات وطنية؛ أكاديمية وطبية بخبرات لرسم سياسة التعامل مع الوباء.
سجلت اللجنة الوطنية للأوبئة درجة النجاح المستحقة بتعاملها العلمي الدقيق النابع من الحرص على ديمومة الواقع الصحي الوطني، وجميع توصياتها التي تُرْجِمت بإجراءات حكومية صارمة تهدف للمحافظة على المعادلة الصحية للوطن، ومنها تعطيل المدارس والجامعات والمؤسسات الحكومية الخاصة، ثم تفعيل قانون الدفاع بأبسط صوره والذي نظم مختلف السبل الحياتية بعد دراسات وتوصيات من أصحاب الاختصاص، ومنها فرض حظر التجول بما لا يتعارض مع حريات التسوق وتأمين المتطلبات الحياتية الضرورية، بهدف يتيم متمثل بالحرص على سلامة الوطن ومن يقطن على أرضه، ويقيني أن جهود اللجنة بعملها الرائع والمتواصل، ميز نتائجها لتحملها مسؤولية شعب بأكمله بدعم ملكي من سيد البلاد، وقد أثمر بالنتائج الباهرة التي تحققت للوطن واحتلالنا مركزا عالميا متقدما بين الدول التي سجلت النجاحات لمحاصرة الفيروس ووأده، ونتمنى أن نحافظ على هذا المستوى من الانجاز بهدف العودة لممارسة طقوس حياتنا ببلدنا الحبيب الآمن، فإجراءات التقصي والمتابعة للبحث عن بؤر الإصابات هي عملية شاقة يساندها ثقافة العيب الراسخة بالإعلان عن المرض أو الالتزم بظروف الحجر الصحي المنزلي عند التوقيع على تعهدات، وقد شاهدنا نماذج عدم الالتزام بشكلها المأساوي الذي يعيدنا للمربع الأول ويسرق فرحتنا وابتسامتنا نتيجة عدم المسؤولية، أو ظروف التسلل ضمن إجراءات الحجر وعزل المحافظات، وباستعراض سريع لمصدر الحالات التي سجلت بالوطن، فجميعها مستوردة من دول موبوءة، بتظاعف مضطرد للمخالطين ومخالطي المخالطين حتى تتسع قطر دائرة الإصابة، وربما خلل معادلة التعامل مع هؤلاء ولامبالاتهم، قد أطال فترة الحجر وتقييد إجراءات الحركة والحرية، ونتقبلها بصدر رحب لأنها مصلحة لكل منا، فالتعهدات المنزلية فاشلة وغير مجدية.
نتمنى على لجنة الأوبئة باعتبارها مفتاح التوصيات لصاحب القرار التنفيذي بعدم التسرع للعودة والانفتاح بل بتشديد القيود، وقد أعلمونا مشكورين أن انخفاض عدد الحالات ووصولها للصفر لا يعني انتهاء الوباء داخل حدود الوطن، فأمامنا واقع المحافظة على توصيات الوقاية الصحية الملزمة أخلاقيا وأدبيا وقانونيا، بالتوازي مع جهود مؤسسات الدولة بالتعقيم والمتابعة والتقصي، ولكنني أشتم رائحة ضغوط تمارس على أصحاب القرار للتساهل وعودة الحياة الطبيعية، وهذا إن حصل سينسف الجهود الوطنية ويعيدنا لنقطة البداية التي لا يمكننا تحملها؛ حكومة وأفرادا، فنحن نؤيد العودة التدريجية للقطاعات الإنتاجية ضمن ظروف الوطن ومصلحته الاقتصادية والمالية بعد دراسة مستفيضة من أصحاب القرار، ونؤيد استمرار تعليق الدراسة وفتح المؤسسات الحكومية، وضرورة استمرار حظر التجول الليلي بين الساعة العاشرة مساء حتى السادسة صباحا على سبيل المثال، وربما التوصية بفتح الحدود وحركة الطيران بالظرف الحالي هي خطوة انتحارية يجهد ويضغط لأجلها البعض لمبررات ضيقة تحت مبررات العواطف، وسنشرح وجهة نظرنا بمقالة قادمة وللحديث بقية.