شمس الصحافة الورقية
03:45 13-4-2020
آخر تعديل :
الاثنين
الصحافة الورقية هي عامود الإعلام وهيكله الصامد ذات الأثر المحوري بالأردن والدول الديمقراطية في العالم، بثقة متجددة عبر مسافات الزمن ومساحة الحرية في التعبير نتيجة صدق رسالتها، مصدر التوثيق الآمن الذي لا يمكن العبث بمحتوياته كما يفعل القراصنة بالوسائل الأخرى، وهي اليوم تخوض مرحلة تحدي البقاء لأداء مهمتها، نتيجة اجتهادات ديجيتالية للبعض، وهي تتبنى حملاً متجدداً لحماية الاقتصاد وحمل أمانة نقل المعلومة الصحيحة بالتوقيت المناسب، فهي السلطة الرابعة في الدولة بلقب ووصف مستحق لم يأتِ من فراغ؛ بل بسبب الدّور الكبير الذي تقوم به هذه الوسيلة المهمة في كافة النواحي والأصعدة والمجالات، تراقب وتتابع، ترنو للحقيقة، مرجعا للاستئناس، وربما توقف الصحف الورقية عن الصدور ضمن ظروف الدولة الأردنية المستجدة بسبب انتشار الوباء الفيروسي قد أدخل الصحف الورقية لغرفة الإنعاش لصعوبة في أنفاسها ودورتها القلبية، واقع يحتاج للوسائل الجراحية والتداخلية المساندة لإعادة الحياة اليها من جديد دون تأخير، خصوصا أن الأزمة المالية التي تعاني منها الصحافة الورقية هي امتداد لمعاناة وملفات سابقة وأسباب متنوعة، والحكومة الطبيب الوحيد القادر على تقديم العلاج الفوري من خلال الدعم النقدي المباشر ضمن الظروف الاستثنائية كبقية القطاعات المتضررة، ثم السماح بعودتها للطباعة اليومية والتوزيع بموازاة السماح للقطاعات ذات التأثير على الدخل المادي المباشر لهذه الصحف والمتمثل أساساً؛ الإعلانات القضائية، إعلانات الشركات وميزانياتها، الوفيات، الإعلانات الحكومية والعطاءات، الإعلانات السياحية والمحلات والمستودعات، البنوك وشركات الاتصالات وغيرها، فوائد متبادلة بالإتجاهين، فإعادة الطباعة والتوزيع ضمن شروط الحرمان القاسية سيزيد من الخسائر المادية ويعمق الجرح النازف، لأن أهمية الصحف الورقية المقروءة تتعدى حدود الفتوى بالاستعاضة عنها بالتحول للصحافة الرقمية، فهذا التحول خطوة جنونية لا يمكن الرهان عليها، لأن هناك قيمة مبالغة للاستخدام الإلكتروني بمحاور الإهتمام، الذي يتركز مع كل أسف على وسائل التواصل الاجتماعي وتبني الإشاعات والتركيز على سلبيات مشبوهة باعتبار ذلك مواد للتسلية.
الاعتقاد بقدرة الصحافة الرقمية على احتلال موقع الصحافة الورقية يمثل خلطاً بين أبجديات الإعلام وتوثيق الحقيقة، فللصحافة الورقية رونق ومكانة لا يمكن تعويضها أبداً، وسلطانها بمهمتها المقدسة قد نقش الإحترام والتقدير والثقة بين سكان الوطن وعلى مستوى العالم، فدور الصحافة الورقية بشكل عام في المجتمع حقيقة ضرورية لا يمكن الأستغناء عنها نظرا لرسالتها السامية ودورها وتأثيرها المهم والواضح في المجتمع وفِي حياتنا أيضا، وهناك مثلث ذو علاقة تحكمية يبلور الخسارة بكافة أبعادها؛ ضلعه الأول بعدم الصدور والتوزيع وذلك خسارة، بينما ضلعه الثاني هو الصدور والتوزيع دون إعلان ليضاعف الخسارة، وأما الثالث فالتحول الرقمي ليكون الضرية القاضية بنعشها، ناهيك أن فرص الإطلاع الإلكتورني لا تغطي محافظات المملكة كما يعتقد البعض، فجيش الصحافة الورقية يحافظ على سلامة مقدرات الوطن بالحرص والمتابعة وعلينا الاتعاض، فأمثلة المقارنة بالدول المتقدمة تعطينا درسا وترشدنا للابتعاد عن الخطيئة والجريمة.
يوثق الإعلام المستند إلى المطبوعات الورقية الدورية: يومية، أسبوعية، شهرية، فصلية، للكثير من المعلومات والحقائق، ويجعلها مستندات تتداول بحرية وثقة، واحيانا تشكل ادلة على مسير الواقع والحياة، يوثق الأحداث وينقش التاريخ، ونحن في الأردن، نجحت المؤسسات الصحفية الأردنية، فى تحقيق أعلى صلات انسانية بين الصحيفة الورقية والجمهور الواسع في المدن والارياف والقراء، اتذكر، ويجب أن نعود إلى ذلك، عندما كانت جريدة $، وكالة انباء الاردن التي نراها متألقة على واجهات اكشاك الصحف والمكتبات والبقالات والطباعة، وفي موروثنا الاعلامي الأردني والعربي والإنساني، فإن حياة المجتمع تنير وتبرز صباح كل يوم، مع حركة الناس الي أعمالها، ترافقهم الصحيفة الورقية، ككنز ثمين. بالمزيد من الوعي، والحماية البروتوكولية الصحية المتعارف عليها عالميا، يمكن، ومن الضروري ان تعود الصحف اليومية إلى جمهورها في ظل هذه الازمة، التي تحتاج منا دعم إعلامنا الورقي على الصمود والتوعية، مثله في ذلك كالجيش والامن والصحة وجيش الناس المخلصين.
للقراءة الورقية نكهة خاصة يصعب مقارنتها أو تعويضها، وزيادة الأواصر بين الصحيفة والقارئ فى علاقة طردية متنامية، ومقولة كثيرين بأن من يمت ولم ينشر نعيه بـ $، لن يسمع به أحد، حقيقة أدركتها منذ انطلاقها وهي مثال، ونحن كمتعاطين بالإعلام الورقي، كان لنا الفخر بدورنا في هذا الظرف الوطني والمفصلي، حيث الإشادة من القيادة الهاشمية قد منحتنا جرعة ثقة متجددة للاستمرار نحو المستقبل الآمن والأمين وللحديث بقية.