حينما يصبح العالم عائلة واحدة!
01:45 5-4-2020
آخر تعديل :
الأحد
بالأمس البعيد، كان بُعد المسافات بين المدن يعتبر مفاوز وقفار، وكانت العرب تتفاءل كثيراً فأطلق على الذاهبين للتجارة بين أطراف البلاد العربية: «القافلة» تفاؤلا بعودتها سالمة من تلك الأبعاد الموحشة. وأما المسافات بين الأمم فقد كانت تأكل الأخضر واليابس، وتتكسر على أعتاب المسافات الجيوش الجرارة، وتغيب الحملات التجارية كإبرة في كومة القشّ.
إلى أن جاءت ثورة المواصلات فقربت البعيد فأصبحت سكة القطار توصل بين أقطار العالم والطائرات تجوب الأمم في تواصل دؤوب، وأما بعد ثورة الاتصالات أصبح العالم قرية واحدة، إلا أن هذه القرية بقيت على تباعد في بعض أحيانها، لخلاف أو اختلاف.
وما الذي طرأ؟. نعم، إنّ العالم تحوّل إلى عائلة تتسارع في تقديم العون والمساعدة بينها..!. ولا عجب. إنه ظهور فيروس صغير أقلق العالم في إقباله وانتشاره، فاجتمع العالم صفّاً واحداً لدفعه وإبعاده.
فقد استيقظ العالم على صورة انسجام بين الأمم، بالغة الروعة والجمال، فلم يفرق الفيروس بينهم في الانتشار، فانتشروا لا يفرقون بين بعضهم البعض، فالعائلة الواحدة بتماسكها وتناغمها ووحدة صفها، يمكنها أن تصنع المعجزات. وقد قالوا قديما: «يجعل اللهُ سرَّه في أضعف خلقه». فهذا فيروس بِسرِّه العميق ساقنا إلى حقيقة أكبر من الشمس وأنصع بياضًا من الثلج، وهي: أنّ الإنسان أخو الإنسان، وأن المواقف النبيلة تجسد الأخلاق الحميدة التي تدعو إليها جميع الديانات، ونظهر روعة الإنسانية، التي نحتاجها في السـراء والضراء، لنكون عونا في الحياة.
هذه العائلة الجديدة التي ننتمي إليها اليوم، هي النسخة الأصلية لهذا العالم، فنبذ الخلافات بيننا، وتقديم الدعم بين الدول، والرأفة التي تنبع من قلوبنا على عائلتنا الجديدة وقد تناسينا كلّ الأحقاد وألقينا بها في مدافن اللاعودة، في صورة لا ينبغي أن نترك ألوانَها الجميلة تذوب مع غياب كورونا. وفي العائلة الواحدة، تهافتت الحواجز، واضمحلّت النزاعات، وابتعدت الفروقات، فها هم ثلاثة من الأطباء من المسلمين، في بريطانيا، يموتون بسبب علاج المرضى من كورونا، وقد رأينا فيديو لمسلمي الصين يدعون الله أن يرفع البلاء عن بلادهم، ورأينا التبرعات من المنفقين تجوب العالم تذهب دون تمييز بين ديانة وديانة. وفي أوروبا.. يرفع الأذان في العديد من الأماكن، تحفيزاً للمسلمين، وتجسيداً لولادة العائلة الجديدة، وتبرُّكاً باذان المسلمين.
والسؤال: إذا أصبح العالم عائلة واحدة فكيف سيصبح الأردنّ؟. الجواب الذي لا يحيد عن الصواب: يجب أن نصبح جسدًا واحدًا.. وهذا الذي حصل فلله الحمد والشكر، ثمّ الشكر لقيادتنا الهاشمية الرشيدة ولحكمتها الفذّة وللشعب الواعي. لقد أصبح «النشامى» كالجسد الواحد يسهرون لأجل أن ينعم الوطن بالسلامة وجميل الطمأنينة ودوام الراحة. فهكذا يجسد الإنسان حقيقة المواجهة والتحدي أمام كل طارئ، بالجهد والكفاءة والخبرات والقدرات والتفاني والإيثار والمحبة والتضحية... ضمن منظومة هي من متطلبات العائلة الجديدة والجسد الواحد. نسأل الله أن ينعم علينا بالسلامة وأن يذهب الوباء عنا.. عن قريب.
agaweed2007@yahoo.com