محافظة إربد.. لواء بني عبيد
12:30 30-3-2020
آخر تعديل :
الاثنين
نقدر الجهود الحكومية والاجراءات المتواصلة لقيادة العربة الصحية لبر الأمان منذ بداية الحرب الشرسة التي نخوضها ضمن المنظومة العالمية ضد الوباء الفيروسي الشرس الذي خلط الأساسيات البشرية وألزمها بإعادة ترتيب أولوياتها، والدول المختلفة قد اجتهدت بطريقة تعاملها ضمن التوصيات والارشادات، فهناك من تعامل مع هذا الداء بمنتهى الجدية والعدوانية، بينما اختار البعض طريقة التساهل اعتمادا على الظروف للنتائج لدى الدول الأخرى، ويقيني أن تعامل الدولة الأردنية بكافة أركانها قد سجل النجاح بالعلامة الكاملة، فالحرص على معطيات المعادلة الصحية لا يسمح بهامش مناورة أو تأجيل القرارات الصعبة، فهناك خلية أزمات حكومية تتولى إدارة الملف بتداخلاته المختلفة مع الأساسيات الأخرى؛ الحياتية، الاجتماعية، الأمنية، الغذائية، المالية، والرفاهية منها، بشفافية ومصارحة، ودرجات اجتهاد ببعض الملفات التي توجه لمصلحة الحفاظ على متانة الدولة الأردنية، خصوصا أن جلالة الملك يقود المعركة شخصيا؛ موجها ومتابعا، ومذللا لجميع العقبات.
القرارات الحكومية والنصائح المتواصلة بأهمية العزل المنزلي هي محصلة لتوصيات الدراسات العلمية ذات الشأن التي تبرهن أن الطريقة الأمثل لتجفيف منابع الداء تتمثل بالإبتعاد لتصفير فرصة النقل المباشر للعدوى، وهو إجراء يقدر وسهل التنفيذ، بالرغم أن ذلك يرتب قيوداً على الحركة لم نألفها من قبل بسبب البحبوحة الحياتية التي نعيشها، وتحمل الدولة للتكلفة المالية لهذا العزل المنزلي بظروف موازنتها الصعبة، خطوة تسجل لها بسجل الانجازات ضمن المستجدات، وربما، آخرها المتمثل بالقرارات الحكومية الأخيرة بعزل محافظة إربد بهدف محاصرة بؤر المرض المنتشرة وهي تراهن على وعي المواطن بالمساعدة لكشف حالات الإصابة تمهيدا لإعلان الأمل بخلو المحافظة والوطن من الداء، خصوصا بضرورة التوسع الاستقصائي لكشف حالات الإصابة.
انهيال التعليقات بصورتها السلبية وخلط مفاهيمها بين السخرية والتعاطف والرأفة لدى البعض، يترجم انعزالية تهديد لذات متفشية لدى أصحابها بدرجة خطورة اجتماعية تحتاج للوأد والعلاج، فوجدوا من منصات التفاعل الاجتماعي وسائل سهلة لبث رسائلهم، لأذكرهم اليوم، أن عطاء محافظة إربد بألويتها وقراها، هو النموذج الوطني لأقصى درجات الانتماء وليس بحاجة لشهادة من أحد، ولن أستطيع أن أسرد بمقالة درجات التضحيات لأبنائها ومساهمتهم برحلة التكوين حتى الحاضر، فمحافظة إربد التاريخ والحاضر هي مسيرة مثالية قيادية للمستقبل الذي يضمن التميز، واحتضانها اليوم لأبناء القوات المسلحة الأردنية – الجيش العربي ليس أمراً غريباً، فنصف مكونات الجيش والأجهزة الأمنية من أبنائها منذ تأسيس الدولة الأردنية، وهي شريك ورديف للمحافظات الأخرى، تساهم بدورها البنائي والبنياني، وهي الكبيرة التي لا تحتاج لرأفة من أحد أو مواساة كما يفعل البعض، كما أنني أسأل: وهل بقية المحافظات الأردنية خارج حدود سيطرة قواتنا المسلحة؟
للواء بني عبيد (لواء الحصن) المنيع، بسهوله وجباله، مكانة خاصة تستحق الوقوف على أطلالها، وهي تحتض اليوم العائلة والربع والأصدقاء على أرضها، وهم في قمة المعنويات والثقة، مستعدون للتضحية من أجل الوطن، مقدرون لأهمية الخطوات الحكومية التي تهدف للمحافظة على أسهم السلامة والصحة للجميع، لا يختلفون عن حالنا في العاصمة، بل يرسلون شحنات من الهمم والدعم، وهم على ثقة بزوال زوبعة الداء بالتعاون والانضباط، فلهم المحبة وللحديث بقية.