الحمد لله أولاً وآخراً، والدعاء في مطلع أيامنا وأوراقنا وكلامنا ومبادراتنا، دعاؤنا: أن يبعد الله عنا البلاء والوباء في آخره، كما أبعده عنا من أولِه. وأن يعطينا خير الريح ويقينا شر الرياح.
ومن باب التعاون على ما ينفع الناس في دنياهم، ويسبب سعادتهم، يبقى التذكير بالأخذ بالأسباب قدر استطاعتنا، واجبًا لتجاوز مواجهة عدو من نوع آخر، إنه فيروس كورونا.
وأما التدابير في الأردن.. فكانت من أول يوم، الإجراءات الوقائية بوعي وإدراك، لمنع دخول: كورونا، علينا. ضمن إجراءات استباقية في التعامل مع الحدث، فعودة المغتربين وخصوصاً من الدول الأولى تضررا بوباء كورونا، استلزم ضبط المنافذ الحدودية، في تعامل واثق، ينمّ عن قدرات وخبرات في التعامل بجدية مشكورة.
وقد أثبت الأردنيون ثقة بالغة بربهم أولاً، وما لبثت أن برزت العديدُ من المبادرات على الصعيدين: «الحكومي والشعبي»، للتعامل مع الحدَث كما ينبغي. مما يتطلب تعزيز المبادرات والتفاعل معها، لأنها تصب في مصلحة الفرد والمجتمع.
ومن ذلك: الاكتفاء بالمصافحة دون العناق. ثم السلام بالكلام دون المصافحة. وقد أثلج صدورنا التطبيق العملي والإعلاميّ لهذه المبادرة من خلال مقطع تلفزيوني جمع بين وزير الأوقاف ووزير الصحة، في توجيه يجمع بين تعاليم الشريعة، كما في إدارة شؤون المساجد وتقليل مدة خطبة الجمعة، وإرشادات الطبّ، التي تبين للناس أساليب الوقاية.
وأما الإعداد المسبق للتعليم عن بعد، في وزارتي التعليم والتعليم العالي، فمع ما نتمناه من اضمحلال الوباء وزواله أن تكون هذه الإجراءات الاحترازية، تعزز النظرة للإنجازات فوق الرائعة في أردننا الغالي، فنتفاعل معها بكل ثقة واقتدار.
وقيام رئاسة الوزراء بالإيعاز بعطلة لمدة أسبوعين تشمل المدارس والجامعات، وحتى مساجدنا في الجمع والجماعات وذلك دليل على سعة الدين ويسره، وكذلك إيقاف الصلوات في عموم الكنائس.
مما يتوجب علينا كأردنيين، اتخاذ أقصى درجات الحيطة والحذر، ونعزز ثقافتنا بالذي هو خير، فنقف وقفة رجل واحد، في تحدي الوباء، فإنه لا ينقصنا شيء لتحقيق النجاح، بعد توفيق الله لنا.
والثقة بقرارات الحكومة وتطبيقها، يجعلنا أنموذجا يحتذى، فدرس كورونا، الذي واكبه عاصفة: «التنين» التي حطت رحالها في الإقليم، فهبت المبادرات الإنسانية، خصوصاً في منطقي العقبة والأغوار، حيث تأثرتا بالرياح وبالمياه الغزيرة، مما حرمت أناسا المأوى، فكانت المبادرة الرسمية والشعبية، وباستنفار الجهود التطوعية، لإيواء المتضررين. فذلك دليل على إمكانات وقدرات.
ويأتي ضبط الأمر أمنياً بمنع الإشاعات وإرهاق الناس بالقيل والقال، تكليلاً للجهود، لاجتثاث كل عابث بأمن الأردن ومقدراته. ويبقى السؤال: كيف يمكننا أن نرفع سقف الوقاية من المفاجآت؟. نعم، الاستعدادات المناسبة، وبالتعاون بيننا، ونبذ الخلافات غير المستساغة، وأن يتفقد الجار جاره، وبالإخلاص في العمل، والمصداقية، ضمن سلسلة طويلة، هي من متطلبات الوطن والمواطنة.
والدعاء موصول لكلّ مبادرة إنسانية، تسد ثعرة عن الوطن، وتتبنى نشر الخير في وطن الخير، ولكل متكلم بكلمة الخير، ينفع الناسَ ويزيدهم ثقة بأنّنا في مواجهة الوباء والبلاء: نمنع عن أنفسنا الوباء والبلاء. فلنكن يدا واحدة، فيد الله مع الجماعة.
agaweed2007@yahoo.com
نعم للمبادرات في مواجهة «كورونا» والأجواء الصعبة
11:00 16-3-2020
آخر تعديل :
الاثنين