كتاب

قِصَر خطبة الجمعة.. أنموذج قويم ومطلب وقاية

ينبغي للإنسان أن يتفاعل مع واقعه المحيط به، ومن ذلك أن يتوخى الحيطة والحذر، من كلّ شيء يضرّ بمصالحه الشخصية والمجتمعية. وحينما كان الإسلام رسالة ربّ العالمين إلى الناس كافة، جاء هدي النبيّ صلى الله عليه وسلّم، واضح المعالم، في قبول العلم والتطور، والحكمة مقصد المؤمن، يبحث عنها ويتبع تعاليمها أنى وجدها. وفي الأثر: «الكَلِمَةُ الْحِكْمَةُ ضَالَّةُ المؤمِنِ فَحَيثُ وَجَدَهَا فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا».

ومن الغبن أن يغلق المرء عينيه عن خير يراه أو يجده، أو شر يحذر منه ويتوقعه، وفي أيامنا هذه موجة عارمة في التحذير من فيروس «كورونا». وهذا يتطلب من الجميع زيادة التفاعل مع الموقف، بصرف النظر عن مستوى خطورته، وتهوين البعض من آثاره، إلا أنّ خير الأمور الوسط: فلا نحن نرتجف خوفاً من أمر يمكننا السيطرة على مجرياته، ولا نحن ننطلق غير مبالين بالتحذيرات الطبية وما تنوّه به من الابتعاد عن التجمّع في الأماكن العامة وغيرها.

ومع أننا في الأردنّ -بفضل الله تعالى ثمّ بفضل الجهود المشكورة-، نُعتبر بعيدِين عن أدنى درجات الخطورة، إلا أننا أمام هذا الظرف الطارئ، نهيب بأصحاب الفضيلة من الخطباء الأكارم، الذين نتمنى أن تصلهم مقالتنا هذه، المتضمنة:

«عدم الإطالة في الخطبة، وأن يكون حدّها الأقصى: (15دقيقة)، فالإسلام يُسر لا تعنّت فيه، والإسلام لا يورد إلى المهالك، والتخفيف على الناسِ مع حضور الذّهن في دقائق معدودة لهم خير، ونمنع عنهم التوجس حين الاجتماع لاستماع خطبة الجمعة».

ومن جهود وزارة الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية، أنها ترسل مدار كل أسبوع رسائل إلى عموم خطباء الجمعة في الأردن. تتضمن عنوان وخطبة الجمعة المقترحة، وبعضاً من المحاور المهمّة التي تعالج قضية الأسبوع، وفي كل رسالة تنبيه: «على عدم تجاوز الخطبة مدة العشرين دقيقة»، وفي ذلك امتثال لوصية النبي صلى الله عليه وسلم: «طول صلاة الرجل وقِصر خطبته مئنَّة من علمه».

ومن الحكمة أن نبين للناس يُسر هذا الدين، وأن ولوج أبوابه دون مشادة ولا مزاحمة، فباب الشريعة واسع، وأحكامها تُصلح الزمان والمكان، وقِصَر خطبة الجمعة مع بذل الجهد في إضافة فائدة إلى الناس وتذكيرهم بالمحبة والألفة بينهم، فذلك أنموذج قويم، والحرص على نفع الناس في دينهم ودنياهم، ذلك مطلب يحتم علينا الوقاية من تحذير الأطباء، لأنّ الله تعالى يقول: «فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ». فنسأل الأطباء في اختصاصاتهم، كما نسأل الفقهاء في اختصاصاتهم.

ولا يخفى على أحد ما تناقله الكثيرون من تثقيف بعض الأطباء بعدم الخوف الزائد من هذا الفيروس. ولكن، يبقى الحذر واجب، لنحمي أنفسنا وبلادنا ومجتمعنا. وإلا: » فَاللَّهُ خَيْرٌ حَافِظًا وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ». اللهم احفظ علينا أنفسَنا وأوطاننا، واحفظ الناسَ أجمعين من كلّ داء ووباء.

agaweed2007@yahoo.com