ما زلنا بحاجة إلى أن نذكر بعضنا البعض، بالحاجة الماسّة إلى التماسك بيننا في المواقف المتعددة والمختلفة. فالمجتمع الذي نعيش في كنفه ويحقق لنا أرضية البناء والعمل، وتحقيق الأمل، ضمن الحياة الإنسانية المتعددة المطالب والمشارب، فذلك مجتمع لا بدّ أن نبقى على تفاعل معه وانسجام، في كل المراحل الزمنية للفرد، ليأخذ على حين ضعف ويعطي على حين قوة.
والدول التي تأخذ موقعها القوي على خارطة العالم والعِلم، يكون منطلقها حُسن الجوار، ورقي المعاملة، وطيب المعشر، مشفوعة بمنطلق النفع للإنسانية.
وفي زمن الانتشار لوباء، أو حصول كارثة ما، فإن حسابات الدول والمجتمعات تختلف تلقائياً، فينسى الإنسان تقصير اخيه في حقه، ويسارع إلى إنقاذه ما استطاع إلى ذلك سبيلا. وتتميز الدول بقوة حضورها في معمعة الحدث بما تحمله من محبة للإنسانية، ويرتفع نصابها من التقدير والاحترام كلما استطاعت إدارة المواقف بحزم وحِلم وعلم.
وخلال عقود انصرمت، نجد أن الأردن استطاع أن يكون منبعاً للمحبة الإنسانية، فهو يمشي على قدم وساق، بخطى ثابتة واثقة، واستطاع أن يتمرحل في سلّم الاحترام الدولي لهذا البلد العتيد. فنجد التفاعل الأردني مع القضايا وإن تعددت أنماطها، تفاعلاً إيجابياً يدفع نحو الحلول الكريمة التي تحقق السعادة للشعوب، ولم نجد الأردن في فترة من الفترات يغرق في مستنقع العداوات بين أطراف نزاع. بل، إنه (محضر خير) وسفينة نجاة، حتى غدا إنموذجاً يحتذى.
وفي زمن نجد بعض الذين أوتوا قوةً في الصناعة الحربية، لا يألون جهدا في التدخل شرقاً وغرباً، ولو أنهم حملوا معهم شيئاً من محبة الإنسانية، لعزموا على إيجاد الحلول السلمية في كل موطنٍ لا يحتاج إلى حمل السلاح بقدر ما يحتاج إلى حمل المحبة للناس أجمعين.
وفي زمن انتشار الوباء الأخير-كورونا- نجد المجتمعات الإنسانية تتفاعل مع بعضها البعض، وهي تحاول جاهدة أن تمنع الأذى عن عموم الإنسانية، لأن (وَحدة الحال) تجمعنا تحت سقف واحد، ونحن نواجه وباءً لا يفرق بين عربيّ ولا عجميّ ولا شرقيّ ولا غربيّ، فهلا أبقينا حبَّ الإنسانية معنا!!. لنتذكر واجبَنا نحو مجتمعاتنا عموما ونسعى جاهدين لتحقيق سِلمها وسلامتها، وعدم العبث بأمنها وأمانها.
وإذا أردنا أن نلوم أحداً على خراب بلد ما، فلن نلوم إلا إنساناً أو أنه ذئب في مسلاخ بشـر. فلماذا.. وحتى متى صناعة الخراب بين الأمم؟ ونحن نرى هبّة العالم للانفكاك من داء كورونا، ونرى كيف أن الاقتصاد ينهار عالميا أمام فيروس لا يُرى بالعين المجردة.
نسأل الله أن يحميَ الأردنّ من كلّ شرّ، وأن ينتهي هذا الفيروس سريعاً، ليعود الناس إلى أعمالهم بسلم وسلام، وأن يبقى الأردن إنموذجاً لكل خير وبوابة حوار ووصال بين الناس أجمعين، بقيادته الهاشمية الحكيمة، ومن ورائها: شعبٌ أردني عربي إسلامي إنساني أصيل.
agaweed2007@yahoo.com
هلَّا أبقينا حبَّ الإنسانية معنا؟
11:00 5-3-2020
آخر تعديل :
الخميس