وفي الخطاب التاريخي، وجّه جلالة الملك عبدالله الثاني إلى ضرورة تعزيز مصادر القوة، وأن يكون العمل لتناول مجالات أساسية لزرع الوحدة الإنسانية ونزع الفرقة، ومن هذه المجالات:
أولاً: التواصل: يوضّح الملك في خطابه إلى أن التواصل الحقيقي الذي تتغنى به الحضارة المعاصرة له مفهوم آخر، فيقول جلالته: (التواصل، هو: الحقيقي وذو الأثر الإيجابي، بين الأديان وإشراك الناس في هذا الجهد من داخل المجتمعات التي يعيشون فيها. فالحوار القائم على الاحترام هو الأساس الذي تقوم عليه جميع المجتمعات، أما التعدي على الآخرين وعزلهم وإهانة الشعوب وأديانها ومعتقداتها وشعورها الديني، فهي انتكاسة للمجتمعات. فالمستقبل يُنشد بالوحدة والاحترام، وليس بالفُرقة وترسيخ النماذج المغلوطة).
وبعد ذلك أكد جلالته على أن التواصل مع المنطقة والوطن العربي، يُنظر إلى عمومها نظرة واحدة وأنها تمثل الإسلام، فبيّن أن معالم التواصل مع الإسلام، فقال جلالته: فمن الضـروري أن نوضح المعنى الحقيقي لأن يكون المرء مسلماً. فأنا وغالبية المسلمين قد نشأنا منذ الطفولة ونحن نتعلم أن الإسلام يفرض احترام الآخرين وتقديم الرعاية لهم. والنبي محمد، صلى الله عليه وسلم، قال: «لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه». وهذا ما يعنيه أن يكون المرء مسلما كما أن من بين أسماء الله الحسنى: «الرحمن الرحيم». وفي كل يوم، وطوال حياتي، يتبادل الناس تحية «السلام عليكم»، وهي دعاء للآخر بأن ينعم بالسلام. وهذا ما يعنيه أن يكون المرء مسلماً).
وأمّا التواصل الذي تريده الحضارة فيشير جلالته إلى وجوده في الإسلام وتعاليمه، فيقول: (علينا أن نتذكر أنه وقبل أكثر من ألف سنة على اتفاقيات جنيف، كان الجنود المسلمون يُؤمَرون بألا يقتلوا طفلا أو امرأة، أو شيخاً طاعنا في السن، وألا يقطعوا شجرة، وألا يؤذوا راهبا، وألا يمسوا كنيسة. وهذه هي قيم الإسلام التي تربينا عليها وتعلمناها صغارا في المدرسة، وهي ألا تدنس أماكن العبادة من مساجد، وكنائس، ومعابد. وهذا ما يعنيه أن يكون المرء مسلما، وهذه هي القيم التي أربي أولادي عليها، وسوف يعلمونها لأولادهم).
ثانياً: السلم والوئام: (لقد آن الأوان للتفكير في المستقبل والالتفات إلى أن هذا الصراع المستمر سوف يولد مزيدا من الكراهية والعنف والإرهاب في جميع أنحاء العالم. وعليه، فكيف يمكننا خوض هذه المعركة الأيديولوجية ضد الإرهاب دون أن نرسم مسار التحرك إلى الأمام، أي نحو تحقيق السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين؟).
ثالثاً: بناء الأمل: الخطاب بواقعية يزيد قناعة المستمعين إليه. فجاء في خطاب جلالته العديد من البراهين على أهمية التحرك العالمي نحو ما ينشدونه، ومن ذلك الأمل بالبناء والذي لا يتحقق إلا ببناء الأمل، فينبه جلالتُه ويحذر من التغافل عن الواجب الأوكد، فيقول: (فالتطرف يتغذى على انعدام الأمن الاقتصادي والإقصاء. ومن أجل إيجاد مزيد من الشركاء في بناء السلام العالمي، تحتاج الشعوب إلى فرص لتحقيق إمكاناتها وبناء حياة كريمة. فتمكين الناس أقوى رسالة تعبر عن الاحترام).
agaweed2007@yahoo.com
الملك.. يقدم فرصة ثمينة لعالَم أفضل (3/3)
10:15 26-1-2020
آخر تعديل :
الأحد