كتاب

فلتتفاءل الأقلام.. بوداع عام واستقبال عام

وتنقضي الأيام وتتلاشى أمام قدوم أيام جديدة، فهذه تطوي تلك، وتأتي التي تحمل طياتها غيبا لا نعرفه، والتي ذهبت طوت أحداثا ومواقف نعرفها، فبعضها ذهب أدراج الرياح بلا ذاكرة نذكرها، وبلا أناس نشكرهم فلا تنسكب حولهم العبرات ولا يمجدهم نثر ولا شعر.

ولكن.. هناك في المقابل مواقف وأحداث، يذكرها التاريخ وينقشها الناس في جدار الصمت، وعلى جبين الذكريات، فما بين فخر وشكر وامتنان، وما بين مآس ذهبت وما ذهبت أحزانها، ويبقى فعل الخير بين الناس هو مفتاح خزائن الذكريات الجميلة التي تتعطر بذكرها المجالس والأيام، لأنهم يزرعون الفأل بفعلهم الخير.

وعلى الهامش.. نذكّرُ أناسا قد ينتابهم الندم على فعل كَووا به الآخرين، ثم آبوا إلى رشدهم، فلتبادروا بالاعتذار وليبادر الذين اكتتووا بقبول الأعذار، ولنحاول أن تكون صفحة الأيام نقية في عام جديد الجار للجار والأخ لأخيه.

ويمضي عام شمسيٌّ آخر على هذه الدنيا، وللأسف شمس الإسلام منكسفة وشمس العروية ما عدنا نراها بغربال تمزقت أوتاره وخابت أوطاره.

ولكننا إذا جد بنا المسير ونظرنا أمرنا وما آل إليه المصير، وراجعنا حساباتنا وقرأنا سجلاتنا وعرضنا أنفسنا على الميزان لنعرف مؤشر الربح من الخسارة ونتدارك أنفسنا قبل مغيب شمس عام جديد آخر ولات حين مندم.

وإننا إذا نزعنا رداء اليأس، ولبسنا إزار العمل، وشددنا أزرنا لنفك أسرنا وأسرانا وإسراءَنا.. فحمل هموم الأمة قبل همومنا، ونشحذ سيف الوقت لنقطع به ظلاما دامسا أغرقَتا أنفسنا فغرقنا فيه بوحل التثبيطت، فاضمحلت عزائمنا حينما لم نكشع ببصرنا ولم نقشع ببصيرتنا، فظلام الليل لم ينجلي، ولا نحن الذين نستنير بهمة أجدادنا، بل قد نجلب الكسل والخمول نحو هيمنة وهمية أقعدتنا عن فعل الخير، وسلكت بنا مهاوي الردى لحياة لا تسر الصديق وتفرح العدا.

فهل حسبناها جيدا؟ وأن الأيام التي تمضي بجَمالها وتقطعنا رواحلُ جِمالها؟

وهل نعي درسَ الأيام قبل أن يقفل كتاب العام، فنحسب للنفس حسابها وفي أيّ ميدانٍ قصَّرَ خيلُها، وفي أي وهمٍ سرحَ خيالُها، وأين نحن من أداء الواجب؟ هل حققناه؟. ثمّ هل حسبنا ما للجوار من حقوق وللأقارب من حقوق؟ وهل نحن للمجتمع كما ينبغي؟ وهل مدَّ جسور الثقة بيننا وبين الناس؟ فهل عرفنا للوظيفة حقَّها ومستحقَّها؟ أم أن آذاننا واحدة من طين والأخرى من عجين وفي كلتيهما سماعة أذن نتجول حتى أثناء الرزق وطلب الرزق والوظيفة وأداء الوظيفة؟. هل ما زلنا نتعامل في الازدحام بمبدأ: «أنا وبسْ»، هل ما زلنا نقترض حتى لشراء أتفه الأمور؟ هل ننساق وراء كلّ شائعة ولا نتركها إلا اشاعة أخرى؟ في زمن لا نتريث في قراراتنا الأسرية والعملية.

هل سنقرأ ما كتبناه من أعمال وأقوال في عامنا الذي غبر، لنحقق تقدما في عامٍ عبَر، فلا خير فينا إذا لم نقرأ، ولا خير يأتينا إذا لم نحسب الأمور بموازين القسط، ولا خير يستقيم ما لم نستقم له، ونقُم به خير قيام، ونتقدم خطوة نحو عام تلو عام، فجديد نستقبله قبل أن يولي وينسانا، ونفرح بقدوم الأيام على فأل وأمل في الإنجاز وتحقيق الخير.

وكل عام وأنت يا وطني وأهل وطني والعرب والمسلمون والإنسانية الصادقة بألف خير.

agaweed2007@yahoo.com