وللسعادة رونق نصبو إليه ونطمح إلى تحقيقه، وفي ثالثة الأثافي لما ابتدأناه من التنويه بأن الأمن العام يعتبر حصنا منيعا لمن أراد السعادة وإدامتها، وتوريثها لمن بعده، فإنني سأذكر بإيجازٍ ما يمكننا أن نتفق عليه وننطلق من خلاله:
أولا- الوعي مرشدٌ وفيّ:
من أبجديات الحياة: أننا بالوعيِ نحقق طموحاتنا، وفي ظلال الأمن، يكون العملُ جادًّا والأعمال نافعةً، أما من غير الأمن فلا تحقيق للطموحات ولا بناء لنا يكتمل، كما أننا بتقليل الشأن للأمن والقائمين عليه نكون في سلبية خطيرة، فنسير عكس الطريق الصحيح ونخالف منهجح العقلاء، ونقدم خدمة للأعداء، المتربصين بنا المتسترين خلف متاريس السوشال ميديا، ممن ينقمون على المجتمع ويتربصون بنا الدوائر -عليهم دائرة السوء-، فهلَّا ننتبه!! نتكاتف للوصول إلى التعاون لما فيه مصلحتنا العمومية كما نحرص على المصلحة الخاصة وكلاهما واجب متحتم.
ثانيا- احترام الأمن.. واجب:
من أصول ديننا الإسلاميّ: «احترام الآخرين». فلبُّ الأخلاق التي أمرنا الله تعالى بتطبيقها في حياتنا، وعلمنا إياها النبيُّ صلى الله عليه وسلّم، بالقول والعمل، فتلك الأخلاق لا يمكننا أن ندّعيها ولا ندعو إليها ما لم يكن هناك احترام للآخرين. فمَن يتقوّل على الناس، ومن ينشر مقاطع تسيء لهم، وتدلّس على المشاهدين بمشاهد فيديو أو صور ويكون المقصد من نشرها إحقاق باطل أو إبطال حقّ، فذلك كله ليس من احترام عقول الآخرين، وليس احتراما لمجتمع يتسم بالثقافة، وليس احتراما للقوانين.
ثالثا- واقعنا نحن نصنعه:
في مقاطع تدعو إلى نزع السعادة لا إلى زرع السعادة. يأتينا السؤال: أين الناس من نشـر المقاطع للمحتاجين للمساعدة، أو نشر المقاطع للموهوبين من أبنائنا، أو نشر حسنات الناس وتوادهم فيما بينهم؟. كلّ ذلك لا نجد اهتماما به، ولكن للأسف نجد مقاطع تنتشر لتعطيل العدالة بنشر صور لمعتقلين مطلوبين، والأصل التسَّتر عليهم لا أن نفضحهم وذويهم، لنحقق «شو» على حساب المبتلين، بحجة أننا نريد الرأفة بهم، ومن قال لك أن القانون في تحقيقه يوزع الحلوى على المطلوبين للعدالة؟ وهل كانوا بأعمالهم يوزعون الحلوى على الناس؟ أم أننا نغضّ الطرف على أنّ المطلوبين للعدالة من الذين أفسدوا في الأرض؟.
رابعا- فلننزع شوكًنا من أيادينا:
يَلزمنا أن ننتبه إلى مسؤوليتنا المجتمعية، وأنه لا يجوز لنا شرعا تقويض الأمن ولا بأقلّ القليل، ولا يجوز لنا تشويه صورة المجتمع لحساب أجندات خارجية، ولا يجوز لنا كمشاهدين أن ننساق وراء كلّ دعاية مغرضة. فرجال الأمن منا وهم أبناؤنا وإخوتنا يصيبنا ما أصابهم، والإساءة إليهم إساءة لكلّ أردنيّ حرّ شريف، والأردنيون أحرار شرفاء. ويبقى أن ننزع من بيننا كلَّ دخيل يريد زعزعة أمننا.
خامسًا: انفعِ الناسَ يحبك ربُّ الناسِ:
في هذا البلد الطيب أهلًه، نجد عادةً، انتشار محبة الناس للناس ومحبة تقديم الخير لهم، فلماذا لا نحرص على نشر الخير، ونبتعد عن أيّ شيء يسيء إلى أمننا وأماننا وإيماننا، ففي الحديث عن النبيّ صلى الله عليه وسلم: «أَحَبُّ الناسِ إلى اللهِ أنفعُهم للناسِ، وأَحَبُّ الأعمالِ إلى اللهِ عزَّ وجلَّ سرورٌ تُدخِلُه على مسلم» وفي الحديث الآخر: «المسلم مَن سلم المسلمون من لسانه ويده». فلماذا نقدم أعمالا تنتشر بين الناس وتكون مدعاة الى مضرّةٍ المجتمع؟ في حين أنه يمكننا نشر الخير في بلد الخير.
وإذا كانت الصحة تاجاً على رؤوس الأصحاء لا يراها إلا المرضى. فإن نعمة الأمن تاج فخار على رؤوس الذين ينعمون بنعمة الأمن لا يراها إلا الذين حرموا منها.
فباسمكم أيها القراء الكرام نتقدم بالشكر لكلّ مَن ساهم في توطيد دعائم الأمن في بلد الأمن والأمان. والله يشكرُ مساعيهم، ويحفظ بلادنا بأمن وأمان.
agaweed2007@yahoo.com
الأمن العام.. الحصن المنيع لمن أراد السعادة 3/3
11:00 27-12-2019
آخر تعديل :
الجمعة