كتاب

الأمن العام.. حصن منيع لمن أراد السعادة (1/3)

تسمو المعالي بأهلها، وتزكو الأعمال بمن يَجدُّ فيها ولها يسهر الليالي، ومن يتقلد مهامّ الصعاب وهو يتطلع لخدمة الإنسان، فذلك أرقى إنسان. ومن يقايس الأمور قبل أن يقول أو يتفوه فهو الذي ينظر إلى واقعه ولا يجادل بالهوى، ولا يلتجئ إلى الطعونات بالمخلصين من أبناء الوطن، الذي يشكل أمنه وطمأنينته محور التقدم والازدهار، وسياجا حصينا يبني سعادة الحياة في الدار الدنيا والآخرة.

ومما يعنينا في هذه الأيام، هي أن نؤكد على المؤكَّد، وهو معرفة كيف ننافس الأمم على المقاعد الأولى، وأن نتفطّن لكلّ خديعة فنحذَر ونحذّر منها، فالخوف من الله تعالى ومن عقابه، يجعل المؤمنَ يتمنى أنه يفكر بالكلمة قبل أن يقولها، خوفا من موازين القسط يوم القيامة، وخوفا من مزالق الردى له ولأبنائه ولأبناء المجتمع، فربّ كلمة قالت لصاحبها: «دعني».

وفي بلدنا الأردنّ العزيز، نعيش واقعًا يؤكد علينا حتمية المحافظة على مدخرات الوطن، وأنّ كلّ واحدٍ منَّا عليه واجبٌ لا يُسمح له بالتفريط به. فالواجب أن أنفع الناسَ، وإن لم أقدر على نفعهم، فيكفيهم أن أكفّ أذى لساني ويدي عنهم بغير الحقّ، وهذا هو الواجب المتحتم الذي لا ينبغي أن نجامل فيه أنفسنا.

وإذا طرقنا البابَ، لندلُفَ إلى واقعنا المجتمعيّ في الأردنّ، فإننا سنجدُ رحابةَ صدرٍ وفُسحةٍ في وطننا الذي نفخر به، فسنجد أننا نجول في جنبات هذا الوطن، وعلى طرقاته الممتدة من أقصاه إلى أقصاه، وأنّ الخدمات متوفرة على مدار الساعة على جنبات الطريق، وأننا إذا دخلنا مدينة أو قرية فإننا آمنين مطمئنين، في صورة يتجلى فيها الحصن المنيع الذي نعيش بين جنباته، فيحمينا برجالاته من جهاز الأمن العام.

وفي صورة واضحة المعالم، نعيش في كنف الأمن والاستقرار، وهي صورة لا يغُضُّ الطَّرفَ عنها إلا هالك، ولا يتنكبها جاحدٌ، والجاحدون قلة قليلة، وأما غالبُ الأردنيين، فيعتبرون جهازَ الأمن العام تاجَ فخارٍ على رؤوسنا.

ويأتي الحصنُ المنيع لنعيش في سعادة، بفضل الله تعالى، ثمّ بفضل القائمين على جهاز الأمن العام، الذي يستحق منا الثناءَ على ما يبذلونه لأجل الوطن والمواطن، فهم العين التي تسهر على راحتنا وراحة أبنائنا، وهم جهازٌ مَن عرفه عن كثب يعلم أنهم يعلمون ماذا يفعلون، وأنها إدارة عبقرية تنأى عن فعل الهزيل من الأمور، وتطبق القوانين بحذافيرها، وأنها تتفانى لتحقيق أجلّ نعمة وأوفاها، إنها نعمة: الأمن والأمان.

ومن باب التناصح بيننا، أودّ التنبيهَ على أمرٍ هام، فقد يأتينا إنسانٌ ويقول لنا أمورا نعرفها، كغلاء المعيشة، ونقص بعض الخدمات، وبطالة في العمل بين الشباب، وعدم وجود كذا، ونقصان كذا.

وهنا يحذّر العقلاء من عدم خلط الأوراق، فنحن نعيش في بلدٍ تعرّض لضغوط مختلفة جراء ظروف مرّ بها المجاورون من الأشقاء، ونعيش زمن التقارب بين الأمم، وهذا يشكل تحديات عديدة، ومع ذلك فالعمل دؤوب عند ذوي الاختصاص، أما أن نخلط الأوراق وينشر المغرضون سمومهم من غير أن ننتبه للصواب فذلك خطأ، فقد ينجرف الساهون، نحوَ جهازٍ يسهر بمعاناة منه شديدة، لراحة لنا اكيدة، فينهال البعض على جهاز الأمن، فتزلّ قدم بعد ثبوتها، وتتفوه ألسنة بما لا ينبغي، وذلك العجب العجاب.

وسيبقى جهاز الأمن العام يقوم بواجبه تجاهنا، فهل نقوم بواجبنا تجاهه؟ فنسقي شجرةً نتفيأ ظلالها ونقلع الشوك من طريقنا لنسلك بأمن وأمان فرجالات الأمن العام يحفظون علينا أمننا وأماننا..

agaweed2007@yahoo.com