كتاب

متى الحصاد؟

ينتظر الإنسان جني ثمرات ما زرع في موسم حصاد ما زرع، وهو يفرح على قدر تعبه وكده واجتهاده.

إلا أن الإنسان منذ عهده الأول في هذه الدنيا وهو ينقسم إلى نقيضين فالأول: يزرع ويحصد وآخر يريد أن يحصد دون أن يزرع وهنا تكمن الخطورة وينتج الحسد والعداواة بين الإنسان وأخيه الإنسان.

وفي مناقشة هادئة لما يدور حولنا من واقع نجد أن حصاد التعب والجد والاجتهاد، قد يطول نوعا ما. بل قد ينقضي العمر دونما رؤية حصاد ما زرع أحدنا. وإذا أردنا أن نتطلع نحو أفق أوسع ونسأل أنفسنا عن الوطن الذي يملكنا ونملكه.. الوطن الذي يزرع بسواعد الأجداد والآباء، ليحصد الأحفاد والأبناء.

فما من خير ننعم به إلا وهو فضل من الله تعالى والوطن السبب الأكبر في نزول النعم لأن اجتماع القلوب مدعاة بركة ورحمة.

وبعد..

فإننا كلنا في الحر والقر نشق عباب البر وعباب البحر نحو تحقيق أعلى المستويات للوطن على الصعيدين الشخصي والمجتمعي آملين وصول الوطن إلى المقاعد الأولى عالميا بالعلم والعمل، والسؤال: متى يأتي الحصاد؟. يأتينا الجواب مفاجئا بأن البعض منا قد نسي أن يزرع أو أنه تغافل أو تكاسل أو غير ذلك من الموانع والمصيبة الأدهى والنتيجة الأمر أنه يأتي يشارك في الحصاد!! وفي ذلك محبط للذين يزرعون ليأكل غيرهم كرما من الأولين ووفاء للأجيال تلو الأجيال.

ومن باب أداء الواجب تجاه الواجب.. هل نحن على قدر المسؤولية تجاه الوطن ومقدراته؟. وهل نملك الولاء والانتماء الحقيقيين فنتمكن من الزراعة بعناية لنكون غدا على بيدر الحصاد؟.

ولا تعجب أن الأردن الذي كان أولا في كثير من الميادين سباقا لكل خير ومنقبة وأثبت بنوه جدارة في آفاق متعددة، وزرعوا في كل بستان في الدنيا زهرة تثمر يانع الثمر. وقد تحقق على أيدي الأردنيين منوال نسج الكثيرون عليه خطواتهم وإنجازاتهم.. إلا أننا نجد الحصاد أقل مما ينبغي!!.

فما هي المعيقات أمام زيادة ووفرة الإنتاج؟. والعجب أننا نسير على قدم واحد في طريق مدروس، ومع ذلك لا نلمس النتائج المرجوة. وما أظن ذلك إلا أننا أصبحنا نتعامل مع السوق بطريقة المستهلك لا بطريقة التاجر مما أصبحنا نحن أنفسنا المعيق الأكبر أمام أنفسنا.

ويمكن إجمال التصور لذلك بأمور منها:

أولاً: إذا أردنا أن نحقق طموحات أبنائنا فإننا لا نعطيهم الفرصة الكاملة لمعرفة مكان الإبداع عندهم، بل نلقهم ما نراه إبداعاً. ومثاله: إجبارية الدراسة الجامعية ثم إجبارية التخصص.

ثانياً: التعامل مع الخطأ على أنه من المسلمات فذلك خطأ تراكمي. فمنذ زمن ونحن نسمع من الكثيرين قولهم: أمة اقرأ لا تقرأ ونجلد الذات، مع أن كثيرين منا لم يقرأوا سوى جملة: أمة اقرأ لا تقرأ. فهلا تزحزحنا عن البساطة الركيكة في التعامل مع الأخطاء إلى التشخيص الجاد والدواء الفعال والخطوات الثابتة.

ثالثاً: توقف أنشطتنا حتى أصبحنا في روتين ممل كل ذلك لأننا تأبطنا حياة أوسع منا فنريد أن نعيش بما نملك فوق ما نملك.

رابعاً: والعجب أننا نسير على قدم واحد في طريق مدروس، ومع ذلك لا نلمس النتائج المرجوة. وما أظن ذلك إلا أننا أصبحنا نتعامل مع السوق بطريقة المستهلك لا بطريقة التاجر مما أصبحنا نحن أنفسنا المعيق الأكبر أمام أنفسنا.

وذلك يتطلب واقعية في تشخيص أخطائنا وأن نتمرحل نحو التصويب والتصحيح، في إطار الاهتمام العام ولو على الحساب الشخصي.

agaweed2007@yahoo.com