لا يقتصر دور المدرسة على تلقين وحشو المعلومات للطلاب، بل إن لها دورا يشمل إقامة أواصر الصلة بين الطلاب ومجتمعهم، حيث تقدم المدارس في العديد من الدول خدمات جليلة للمجتمع بخلاف التعليم الذي يعد مهمتها الأساسية فقد لاحظت أن المدرسة تكون مركزا لنشاطات اجتماعية واقتصادية تخدم المجتمع وتنمي الانتاج وتعزز الصلات المجتمعية، وهي ملاذ صحي آمن للأطفال في الصيف من خلال البرامج الصيفية وتقدم العديد من الدورات وورش العمل والمحاضرات في مواضيع صحية وتربوية وبيئية، كما أن أبوابها مفتوحة لحل ما يطرأ من مشاكل قد تؤثر على التحصيل العلمي والسلوك التربوي.
وقد لفت انتباهي مبادرة قامت بها مجموعة من المدارس الكندية ملخصها دعم قطاع الزراعة في اونتاريو من خلال تسويق منتجات الخضار والفاكهة التي ينتجها المزارع المحلي مباشرة للأهالي الطلاب، تم ذلك من خلال ارسال إشعار لأهالي الطلبة تعلمهم بالأصناف الموجودة واسعارها مع نموذج يتيح لهم تحديد ما هم بحاجة اليه، وفي اليوم الموعود اتى المزارعون وسلموا المشتريات لإدارة المدرسة والتي بدورها كانت قد اعلمت الاهالي بوقت وصول المواد المطلوبة.
لو توقفنا قليلا لنجمع كم الفوائد في المبادرة السابقة لوجدنا أن المدرسة تعلب دورا اساسيا في دعم القطاعات الاقتصادية ومن اهمها قطاع الزراعة والذي يعد قطاعا حيويا يجب الحفاظ على نموه واستقراره، وتمكن المزارعون من تسويق جزء من منتجاتهم بشكل مباشر منظم من خلال الطلبة، وتمكن الاهالي من الحصول على ما يحتاجونه بأسعار منافسة وتعزز عنصر المنافسة في السوق والتي ستنعكس بالعديد من الفوائد على حركة الاسواق.
لا أطالب مدارسنا بتبني نفس المبادرة فأنا على يقين ان ما ينطبق هنا لا ينطبق هناك نظرا لاختلاف الثقافات والآراء والقيم المجتمعية، إلا أن المجال يجب ان يكون مفتوحا لمبادرات مدرسية تسمح بتعزيز دور المدرسة في المجتمع بشكل ينعكس على صورة المعلم وعلى دخله ايضا، اتمنى على نقابة المعلمين وعلى وزارة التربية ان تدرس فكرة القيام بمبادرات مدرسية اجتماعية او اقتصادية في ضوء ما تسمح به الامكانات بعد أن تنتهي أزمة إضراب المعلمين.
مبادرات مدرسية
11:00 4-10-2019
آخر تعديل :
الجمعة