حينما يصغي القادة إلى لسان الحكمة يتحدث من على منبر الأمم، فذلك مدعاة اتحادٍ أمميّ يُرتجى خيرُه.
ففي خطاب جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، في الأمم المتحدة، كانت محاور متقدمة، ذات صبغةٍ فريدة في طرحها، تنمّ عن شمولية في النظرة لشرائح المجتمعات والهموم التي بلغت حدًّا يحتاج إلى سُلّم إدارة للأزمات الدولية. فجاء خطاب جلالته على نحوٍ نتعلم من مَحاوره الشيء الكثير.
المحور الرابع: طاقات الشباب والنموّ العادل: فما من شكّ بأنّ الشبابَ ثمرةُ الأمم، وتوجيه القادة إلى أهمية دعم طاقات الشباب على منهجٍ يتلاءم ومتطلبات العصر ضمن تنبيهٍ دقيق. حيث قال جلالته: (كيف سيبدو مستقبلنا إذا استمر حرمان ملايين الشباب من ثمار التكنولوجيا الجديدة وثروات العالم؟ هل نملك ترف تجاهل أزمة الإقصاء هذه؟ أم هل سنقوم بما هو صائب وندعم طاقات ومواهب الشباب، وندفع اقتصاد الدول إلى الأمام، من خلال تحقيق النمو العادل والشامل في العالم؟).
المحور الخامس: العمل لأجل بيئة صحية يحقق الأمن والاستقرار: ينتقل جلالة الملك في خطابه نحو قضيةٍ يتناولها العديدون على أنها ترتبط بجمال الطبيعة وصحة الغذاء وعافية الجسد، وهي: البيئة.
لكننا نجد ربطًا يستحقّ التأمل: بين البيئة الصحية والأمن، فقد أشار جلالته، إلى أنّ الأردنّ بلدٌ تشحّ المياه عنده، وأنّ ذلك مصدرٌ يعطي مؤشرات لأزمة حقيقية تتعدى أن تكون في ظاهرها نقصان مياه أو عطبٍ في صحة البيئة.
حتى إنّ جلالته نبّه على خطورة مجرد –التأخر- في حلّ أزمةٍ يكون ظاهرها شحّ المياه، وفي حقيقتها أزمة تتفاقم:
(كيف سيبدو عالمنا إن لم نعمل معا من أجل بيئة صحية وآمنة؟ فالبلدان التي تعاني من شح المياه كالأردن تدرك مخاطر التغير المناخي. إن أزمة عالمية كهذه تتطلب تكاتفا دوليا. فكيف يمكننا أن نبرر التأخر في التعامل مع هذه الأزمة؟).
المحور السادس: عالمية الفكر السليم: يعتبر جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، رجل المبادرات العالمية، التي تنشد الوئام والسلام، لذلك نجده يؤصّل للعلاقات الدولية فيما من شأنه يدعم الفكر السليم الذي يبني ولا يهدم. كما ويؤكد ضرورة احتكام العالم للضمير الإنسانيّ في مواجهة التطرف بكافة أشكاله.
فحريّ بنا أن نتأملّ عالمية الفكر السليم، من خلال الخطاب الساميّ:
(وكيف يعقل في يومنا هذا أن هناك من يهان أو يصبح ضحية بسبب عقيدته؟ فالفظائع التي ارتكبت في المساجد والكنائس والمعابد قد هزت ضمير الإنسانية، والذي يجب أن تهزه أيضا الأفكار الإجرامية الظلامية من مختلف الأيديولوجيات، التي تدفع إلى ارتكاب هذه الهجمات وغيرها. العمل الجاد مطلوب منا جميعا لهزيمة الجماعات التي تدعو رسالتها إلى الكراهية وزعزعة الثقة. ولكن، لن تتكلل هذه الجهود بالنجاح ما لم يكن للشباب والشابات في كل مكان مصلحة ودور في مستقبل إيجابي، فقوى العنف تستقطب الضعفاء وأولئك الذين تم إقصاؤهم).
المحور السابع: الحلول الأمثل لعالم أفضل: سؤال يحتاج إلى إجابة متيقظة تتعلم من دروس الماضي والحاضر لمستقبل عالمي أفضل، وهنا يأتي سؤال حكيم: (هل يمكننا أن نتخلى عن شباب العالم ونتركهم عرضة للتطرف واليأس؟).
سيبقى خطاب جلالته يحتاج منا الكثير لدراسته وتدارسه.
agaweed2007@yahoo.com
خطاب الملك.. مَحاور متقدمة على سُلَّم إدارة الأزمات الدولية (2/3)
11:15 1-10-2019
آخر تعديل :
الثلاثاء