كتاب

نحو ريادة أردنية عالمية للمذاهب الفقهية الأربعة

تعتبر الريادة العلمية في القانون والشريعة بين الأمم واحدة من أهمّ المعايير في رُقِيّ وازدهارها، ومن هنا يحرص أصحاب القرار في تفعيل دور المدارس التي تحفظ الشريعة وتتبنى تقنين مخرجات النصوص، ووضعها على شكل الدساتير التي تكون المرجع الأساس في المعاملات بين أفراد المجتمع.

ومما نفخر به في أردننا الغالي، أنه واكب التطور في التقنيات والتخصصات العلمية، ولم يكن بعيدًا عن ريادية العلوم الشرعية على مستوى العالم، حتى غَدا من النّسخ الإسلامية المرشحة للمقاعد الأولى كمرجعية في القضايا الأممية، ولسنا ببعيدين عن مبادرات جلالة الملك العالمية في: الوئام بين الأديان، ورسالة عمان التي عُنيت وزارة الأوقاف في شرح مضامينها، والموقع الالكتروني في دائرة الإفتاء الأردنية الذي يجيب على الفتاوى الواردة من جميع أنحاء العالم بقرابة مئة لغة.

ولعلّ خواتيم الإنجازات الأردنية برزت من خلال الصعود بالأردن نحو الريادة العالمية للفقه الإسلامية، وذلك بتوجيه النشء لدراسة المذاهب الفقهية الأربعة المتبعة والمعتمدة في عموم العالم، وأنّ استقاء العلم من خلال أصولها وضوابطها يقلل الخلاف في معظم المسائل التي تستجد بين الفينة والأخرى، ويمنع الوصول إلى المنهج التكفيري الذي يعتمد على فهم النصّ الشرعي من خلال القراءة السطحية العارية عن لباس الصحة والتي لا يقوم بها قائم، بل إنّ الارتجال في فهم النصّ أو البناء عليه بأفعال وأقوال هو الذي ساق الأمة إلى مهاوي الردى ومنزلقات النزاعات، وتلكَ أمور عُنيت بمنع انتشارها جامعة العلوم الإسلامية بمثابرة الجهود وتوسيع القدرات واستجلاب الخبرات، وأخذ التوجيهات من ولاة الأمر، حتى أصبحت منارةً يستضاء بنور العلوم التي تنشرها: فقها وعقيدة وسلوكا ومنهجا.

ومن الأمثلة التي ستمكن الأردن أن يقفز إلى مصافّ المرجعية لدى المسلمين: الدورات الشرعية الفقهية التي أعطيت لعموم الأئمة والمؤذنين والخطباء والواعظات، الذين درسوا المذاهب الفقهية: الحنفيّ، المالكيّ، والشافعيّ. مع السعي للتوسع إلى المذهب الحنبليّ.

وجامعة العلوم الإسلامية العالمية مؤسسة عامة تتبع لمؤسسة: آل البيت الملَكية للفِكر الإسلاميّ وبدأ عملها من سنة 2008م. كما أنها عالمية في تفكيرها وتقديراتها وقدراتها، وصرحٌ علميّ نفاخر به، لما يحوي ثناياها العديد من المبرّزين من أهل العلم والفتوى، والمقدَّمين من أهل المذاهب الفقهية.

والجامعة ذو سمعة طيبة، وتستقطب طلابها من أقصى الدنيا الذين يعودون بالسمعة الطيبة عن الأردنّ، ومثال ذلك: الطلاب الأفارقة الذين يزدادون بالإقبال على الجامعة، لأنهم يرَونَها حاضنة لما يحتاجون في تعزيز الثقة لدى شعوبهم.

وعلى خطوات العلم الصحيح يسير الأردن بخُطًى واثقة مع صروحه العلمية والشرعية في مكافحة الإرهاب والتطرف، ونبذ الخلاف، ومن ثَمّ تقريب المفاهيم بين الناس.