تعد منظومة أخلاقيات البحث العلمي أساسا راسخا في كل الجامعات المرموقة عالميا وهي خط أحمر لا يمكن تجاوزه بحال من الأحوال، وقد اتاح لي وجودي كباحث زائر في جامعة وسترن اونتاريو الكندية فرصة الاطلاع وتجربة المرور بطلب الموافقة الذي يجب أن يصدر من لجنة أخلاقيات البحث العلمي قبل أن يشرع الباحث في بحثه، وفي المجمل تدور حيثيات الموافقة الأخلاقية على الالتزام بالضوابط العلمية والطبية عند إجراء الأبحاث والتجارب على الإنسان أو على حيوانات التجارب إضافة إلى تعهد الباحث بالالتزام بالمعايير العلمية والتوثيق العلمي وعدم استغلال أي بيانات تصل إليه من خلال بحثه لأي منفعة شخصية.
ما لفت انتباهي وبشدة وجود سؤال لا بد من الإجابة عليه من قبل مقدم الطلب وهو ما هي الإضافة التي سيقدمها بحثك للمعرفة العلمية في مجالك وتخصصك؟ استوقفني هذا السؤال مطولا قبل الإجابة عليه، ومن هنا يمكن أن ادرك الفارق بين من يريد أن يقدم إنتاجا معرفيا يضيف للحقول المعرفية في تخصصه وبين من يقتصر جل جهده على أعادة اختراع العجلة مرارا وتكرارا وبأشكال مختلفة.
أعتقد جازما أن كثيرا من حقول معارفنا الأدبية والإنسانية ما زالت تراوح مكانها منذ عقود خلت دون أن تتقدم أو تتطور قيد انملة، وذلك بالرغم من العديد من الأبحاث المنشورة في هذه الحقول المعرفية والتي قد يصل تعداد صفحاتها إلى الآلاف دون أي أثر في تطوير المسيرة العلمية، ودون أي أثر على واقع الابتكار في المجتمع لأن البحث العلمي لا بد أن ينطلق من غاية الفائدة للمجتمع ولا بد أن يتصدى لسد الفجوات في واقع التطبيق العلمي للنظريات المختلفة، إن تجربة طلب الغاية المرجوة من البحث وتحديد مدى إسهامه في التقدم المعرفي فكرة جديرة بأن تطبق في جامعاتنا وقد تكون هي الدافع لنكتب بهدف الإفادة لا بهدف ملء الصفحات.