من رحم المعاناة تولد المبادئ فإما تكون كالنجوم يهتدى بها، أو أن تكون مبادئ تطوى ولا تروى وتكوي ولا تروي. ثم الأدهى من ذلك كله أن يعيش الإنسان وهم المعاناة وليس ثمة معاناة.
ففي الأردن البلد المبارك المقدس في أكناف بيت المقدس (الذي باركنا حوله) هناك الأمن والأمان والاطمئنان، إلا أننا ننسى الشكر على هذه النعمة أحيانا وتلك مصيبة لا علاج لها سوى شكر المنعم على النعم.
ونعيش هذه الأيام هاجسا لا ينبغي أن يكون فأشباح الجهل تهدد الأجيال في الامتناع عن أداء الواجب الوظيفي والأمانة المقدسة، أعني التعليم. وهذا يشكل الضرر والضرار الذي نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم.
وأما أن نوجه الأمر باجتماع المدرسين في موعد ومكان محدد للمطالبة برفع الرواتب فهذا مما لا أتمناه لإخوتي المدرسين وهذا مما لا ينبغي أن يكون ففيه ابتذال للمعلم وللتعليم يا نقابة المعلمين. وكان الأجدر بك المطالبة بالحقوق وتحصيلها دون اللجوء إلى ثقافة الإضراب والاعتصام بأعداد تعيق حركة السير وسط العاصمة عمان وتتسبب بإرباك لدى الإجراءات والأدهى من ذلك كله حقن الموقف حتى وصل إلى فتنة عمياء في سابقة لا نتمناها وهي ضرب لقرابة خمسة عشر معلما من ما مجموعه عشرة آلاف معتصم. من قبل رجالات الأمن الذين يحملون هم الوطن على عواتقهم ويضطرون لفعل الواجب لحفظ الأمن.
فهل يحق لك يا نقابة المعلمين دون مسوغ شرعي -وهذا ما يعنيني أولا ضمن مقالتي هذه- أن توجهي أوامرك بالإضراب الذي هو إضرار بالحلقة التعليمية التي إذا انقطعت ففي موازين سيئات من ستكون توابعها.
(لا ضرر ولا ضرار) نص شرعي نحتكم إليه وتنبثق عنه قوانين ويتفق على تطبيقه عقلاء العالم. وهنا.. هل يجوز إلحاق الضرر بالتجار والبضائع والمرضى وضياع ساعات الدوام واستهلاك ما لا يقل عن خمسة ملايين -تقريبا- دينار لوقود السيارات وكل ذلك وغيره بسبب الاختناق المروري لساعات طويلة كان سببه الاعتصام المهول للمعلمين الذين ينبغي أن يكون موقعهم مع القرطاس والقلم لا في مواجهة الليل والخيل والبيداء.
نعم.. أنا مع رفع الاهتمام بالمعلم ونحن معه وليس ضده ولكن ثقافة الاعتصام لا تتناسب وقدرات ومقدرات الوطن.
ومناقشة الأمر ليس بالعاطفة بل من خلال دراسة متعقلة لا متعجلة لأن المعلم ليس وحده في مركب الوطن والدين والوطن والأمن والأمان أهم من أن يتخذ أحدهم قرارا يمس بثواتنا فيقلقلها.
مع فائق احترامي لكل معلم تعلمنا منه ومنه نتعلم: الاحترام للرأي والرأي الآخر.
ويبقى السؤال المهم: هل تعرض المعلم للضرب هي من أبجديات أو من ثقافات رجالات الأمن في الأردن؟ الجواب وبكل إنصاف: لا. وعليه ينبغي استغلال الأسلوب الراقي في تعامل رجال الأمن وعدم الضغط عليهم لدرجة يتناسى البعض أن رجل الأمن ابن لنا واحد منا له ما لنا وعليه ما علينا جزء مهم من نسيج الوطن ولولاه لما استطاع المعتصمون الوصول بأمان حيث اعتصموا.
وأخيرا: أؤكد وبكل معاني التأكيد أننا بحاجة ماسة إلى تماسك بيننا وتمسك برشدنا وأن نستقي الخبرات من غيرنا فنبني على الإيجاب منها وننبذ كل ما من شأنه إرجاعنا إلى الوراء ونتذكر أن هناك أموراً لا تحتمل الخطأ. رافعا قبعتي لمعلمينا أجمعين.
عذرا منك يا نقابة المعلمين.. «لا ضرر ولا ضرار»
11:30 6-9-2019
آخر تعديل :
الجمعة