كتاب

سُمُوٌّ ورفعة.. كاد المعلم أن يكون رسولا



تنساب الكلمات رقَّةً وعذوبة ونحن نخطُّ الأحرفَ ونسطرها بالحديث عن الذي علّمنا القراءةَ والكتابة، وبنى فينا المبادئ وعزَّز في وجداننا القيم، ومنه تعلمنا الصّبرَ على الدرس في أجمل درس عن الصبر، وتعلمنا كيف نقرأ إشراقة سموّ المعلم الذي اقتدى بسيد المرسلين والأنبياء صلى الله عليه وسلم، وسيد المعلمين، وبأول كلمة أرسل بها: «إقرأ».

واليوم.. أيها المعلم أنتم يا سيدي عنوان فخر لطلابك وتلاميذك، فكم من عبقري تفتخر به الإنسانية وحتى الوزراء وأصحاب المناصب العالية والطيارون وحماة الديار والأطباء والمهندسون قد يكون أحدهم تلميذ لك أيه المدرس في ثنايا الأيام الماضية، ونسيته أنت وهو لن ينساك أبدًا.

ومع عام دراسيّ جديد، يسوقنا الحادي، إلى الحديث هنيهة عن أمانة العلم والتعليم، التي يتحملها الأكابر من بني قَومِيْ، ممن يَلبَسون تاجَ الوقَار، وغَدَا واحدهم صاحب رسالة عالمية، فقال عنه أمير شعراء القرن العشرين: (كاد المعلّم أن يكون رسولا). ولا عجب!! فالمعلم الأول إدريس عليه السلام كان نبيا، والمعلّم يمتلك القدرات والهمِّة فيقتدي بالرسل الكرام.

ومن وحي رسالة الدين الإسلاميّ، نجد أنّ الله تعالى زكَّى أهلَ العلم فقال: ((يَرْفَعِ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ)). وفي زماننا أهل العلم بدايةً، هم: المدرسون، الذين نستقي منهم العلمَ نورًا، وحاملُ رسالة العلم يرفعه الله تعالى في الدنيا والآخرة، وهذه الرفعة تستلزم أمورًا ينبغي التنبّه إليها. وسأذكرها بتواضع للمعلم ومذاكرة بين يديه، ففي المثل الشعبي: العَين لا تعلو على الحاجب.

ومن هنا أستميحكم معاشر المعلمين بوقفات تهمنا جميعا آباء وأمهات، وأبناءنا الذين يأوون إلى العلم والدرس والقلم والقرطاس، ويفرحون بمعلمهم كما نفرح:

أولاً: احترام المعلم من المسلّمات، وهو محلّ فخر واعتزاز على امتداد العالم، في الأردنّ ذو قيمة بالغة، ويحاول الوطنُ جاهداً زرع إضافة مودة للمعلم مع ما يحظى به من اهتمام ومحبة بالغين.

ثانياً: تنتظر الأمة والوطن، نشوءَ جيل جديد كلّ عام، فينفق الوطن المقدرات الجليلة لبناء المدارس وفتح باب التوظيف أمام الخريجين ليلتحقوا بشرف مهنة التعليم، التي تصنع إشراقةَ المدْرَسة كبصيص أملٍ من خلاله ننظر إلى الجيل الواعد يسير نحو الازدهار.

ثالثاً: ثقة الوطن بالمعلمين تجعلنا نضع أبناءنا أمانة في أعناق المعلمين، والحسن البصري يقول: (العلم في الصغر كالنقش في الحجر) فركبُ الحياة يحتاج دليلا.. كاد أن يكون رسولا.

رابعاً: من متطلبات المهنة الإنسانية السامية: الإخلاص فنقتدي بالقرآن والسنة، وهما يأمران بنفع الناس وتقديم الخير إليهم، فلا يقدّم على أمرهما شيء، فلا المال ولا المناصب ولا موافقة الرأي البشري... تمنع المعلم.. الرسول من غير وحي.. الذي يقف بين يدي أبنائه يقول لهم: (يعلمنا الإسلام الأمانة، ويعلمنا الإيثار، ويعلمنا أن المحبة من الإيمان... إلخ). فمكارم الأخلاق تعلمناها منك أيها المعلم، فلا ينبغي أن يخالف القول العمل –وحاشاك عن ذلك-.

خامسا: قيل لأحد العلماء وقد مرض مرضا أقعده بالفراش سنة كاملة وأوصاه الطبيب أن يتوقف عن إعطاء الدرس، فقال المعلم: وما يدريكم لعل اللهَ أطال بعمري حتى أدرسهم.

أيها المعلم.. إني أربأ بنفسي عن أن أعمل شيئاً لا يبني جيلاً.. لأنني تعلمت منك كيف أبني الأجيال.. فحياكَ ربي مع نفحة الطيب التي تعلمناها منك.

agaweed2007@yahoo.com