الأردنّ والسعودية.. وشائج الماضي ونظرة المستقبل
11:00 1-9-2019
آخر تعديل :
الأحد
يعتبر الوطن العربي محط أنظار الأمم قاطبة، مما يتطلب المسارعة بالعمل الجادّ إلى لملمة الأوراق بين الفينة والأخرى، خصوصا أنّ القضايا الساخنة في المنطقة العربية تَشغلُ القاصي والداني، وعلى رأسها: قضية فلسطين والقدس. مما جعل العمل المكوكي ضرورة ملحة للمخلصين من أبناء الأمة. وهكذا كان المغفور له الحسين بن طلال القائل: «فلنبنِ هذا الوطن ولنخدم هذه الأمة»، ومن بعده جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، القائل: «القدس خط أحمر».
هذا هو الأردنّ، يحمل همّ الأمة، ويسير نحو روابط المودة مع الجوار ويرفع السقف الأخويّ لهم لتكون الشراكة في جلب المنافع ودفع الضرّ عن رحاب الأمة العربية، ولعلّ وشائج المودة والإخاء مع المملكة العربية السعودية لها ما يميزها، مما توّج العديد من المواقف النبيلة التي يتمنى الشعبان زيادتَها على أرض الواقع، وخصوصا في الاستثمار الاقتصادي الجادّ المشترك بينهما، وفتح الرحابة في تناول العلاقات على طاولة تتسع لمعطيات الحياة المعاصرة ضمن الروابط والجذور الممتدة منذ أمد بعيد.
لذا.. نستطيع القول إنّ الأردنّ والسعودية يلزمهما نظرة إلى المستقبل، تبني جسورا تتجاوز السياحة الدينية والعلاجية والتزاور من كلا الطرفين من خلال أفراد الشعبين، إلى تجسيد العلاقة على أسس تتبنى الوصول بكلّ مصداقية إلى الأفق الآمن، من خلال فتح بوابة الاقتصاد على مصراعيها، بتوافق يجمع بين الخبرات والقدرات، وتعزيز أواصر المحبة على اعتبار أنّ الماضي يشهد بتشاركية على جميع المستويات وفي المحافل الدولية والإقليمية.
والأردنّ والسعودية يجتمعان ولا يفترقان، فهما في مركب واحد في مواجهة العاتي من الرياح، مما ينبغي تأطير العلاقة بشفافية أكمل، فلا نتردد في إتمام مدّ اليد نحو صفاء السماء وانقشاع تلبد الغيوم، لنغدو يدًا بِيدٍ نحو أقصى ملامح العلاقة الحميمة، التي ينتظرها مغتربون أردنيون في بلاد الحرمين الشريفين، فهم يعتبرون أنفسهم في بلدهم الثاني، وكذلك هم زوار الأردنّ من السعوديين.. هم في بلدهم الثاني على الرُّحب والسَّعة.
هل بقي شيء؟ نعم، للأردن تطلعاته وعلاقاته الوطيدة مع كثير من بلاد العالم، وقيادته الرشيدة ذات وصاية هاشمية مقدسة أبدية على القدس والمقدسات، ما يعني وجوب الدعم المتواصل بلا حدود للأردن بلد الصمود والحدود، ضمن الإطار العربي الإسلاميّ، وما أخال المملكة العربية السعودية إلا في مقدمة الدول التي تنظر إلى الأردن على أنه أهل الدار وحُسن الجوار، وفي ذلك أصالة من بلد عربي أصيل.
هل بقي شيء؟ نعم، إنه الوطن العربي الكبير، الذي يجمعنا بأطيافه وأحلامه ومناه، وينتظر من بلدين عزيزين ومملكتين يجمعهما الإخاء، وسهمهما من كنانة واحدة، وطريقهما لا يفترق نحو قمة عربية تجمع ولا تفرق، فقد بقي الكثير الكثير، حيث ما زلنا نرفع الغطاء عن السقاء وبقي علينا أن نزرع البذر ونتعاهده بما نحن أهله، ليأتي موسم الحصاد ونحن على البيدر في واحة أمن وأمان، فهناك أمة تنتظر منا الشيء الكثير، وأكثر ما ينتظرونه، إعطاء الصورة النقية لوشائج الماضي عن طريق صورة أنقى لمستقبل واعد.
agaweed2007@yahoo.com