كتاب

معارضون رسميون

حالة مد وجزر يشهدها الأردن في نقد أداء الحكومة، ومن الطبيعي أن يئن المواطن ويكثر من الصراخ لشدة الألم، لأن رأسه ينزف من القرارات الصعبة للحكومات المتعاقبة، من قرارات الرفع والجر والنصب وكسر العظم.

ما لا أفهمه، ولا استطيع تفسيره، النقد المتواصل المنبثق عن نادي اللاعبين الرسميين المتقاعدين، أو من هم خارج الملعب السياسي والاقتصادي من المسؤولين السابقين، فهل المصلحة العامة دافعهم لذلك؟.

معظم هؤلاء المعارضين الرسميين أثخنونا عندما تولوا المسؤولية، وأداروا البلاد، ولم يقدموا حلولا لمشاكل الأردن الاقتصادية والسياسية، ولو فعل أحد منهم ذلك واستبانت عبقريته كفلق الصبح، لخرج الشعب الأردني في مظاهرات للمطالبة بعودته إلى كرسيه ولحملناه على أكتفانا.

ما أذكره أن شعبنا متأذ من سياسات الحكومات السابقة كما الحالية، وزيد ليس أفضل من عبيد، وكلنا يذكر تماما كيف خرجت الحكومات من الدوار الرابع منذ عام 2011 وحتى الآن، وزيادة المديونية أكبر دليل على عبقرية الحكومات واحدة تلو الأخرى.

النقد ضروري لبناء المجتمعات، لكنه النقد المنبثق عن علم ودراية وموضوعية، لا يستند إلى عنجهية وكراهية للأشخاص بقدر ما يسلط الضوء على الأداء ويثني على الجيد منه، ويطرح البديل للسيء، ومن لا يطرح بديلا لا يمتلك فكرة ولا حلا لأزمة.

من أخطر ما تعانيه البلاد أن كثيرا من النقد ليس بريئا، ولا يهدف إلى تحقيق مصلحة البلد، وليس موضوعيا، ومن يشاغبون هم ذاتهم في عهد الحكومات جميعها،والرسالة واضحة إما أن نتولى إدارة البلاد أو أنه لا أحد يصلح غيرنا.

أقول لمن تولى مهام رسمية وغادر إلى خندق المعارضة طمعا في منصب جديد أو تصيدا لخطأ، لماذا لا تحدثوننا عن إنجازاتكم خلال توليكم المسؤولية، حتى يقتدي بها الداخلون إلى سلك الخدمة العامة ويبنون عليها، لكن للأسف البناء مشوه ولا يحتاج كثيرا من الدراسة لكشف سوءاته، او بإمكانهم عقد مؤتمر وطني لكل عباقرة المتقاعدين والخروج بوصفة سحرية لمشاكلنا الاقتصادية.

....أرحمونا طرمتونا تنظير.... فالشعب وحده هو الحكم عليكم وعلى من جاء بعدكم.

ishttawi68@hotmail.com