نضطرّ أحيانا إلى مَن يذكّرنا بأننا نعيش في مجتمع يحتاجنا ونحتاجه وأنّ جَمالَ الحياة ورونقها في تحقيق السعادة لنا ولمن هم حولَنا. وفي المقابل ينبغي التنبُّهَ لعدم الاقتراب من أنّ اليأس والهروب من الواقع وإهمال الذات والبعد عن كلّ ما طابَ ولذّ مما ينسجم مع المبادئ والقيم الدينية والإنسانية، وغير ذلك من الأمور التي لا تحقق رشدًا ولا تبلغ قصدًا.
وتأتي المناسبات الدينية والوطنية والشخصية، لتذكرنا أننا نعيش في إطار الزمان والمكان، ولا يمكننا تجاوز الحقوق – مطالبةً وأداءً-. بل يجدًرُ التفطن للأمور المعينة على إعطاء الحقوق، حتى يتسنى لنا صياغة الحياة السعيدة بعيدا عن التنازعات والخلافات، وغيرها مما لا ينبغي له أن يكون، وخصوصا في زمان الفرحة من أعيادنا التي ينبغي أن نصنع فيها الابتسامة ونحقق أعلى درجات السلامة. تماما كما نصنع الكعك تعبيرا عن فرحتنا في لمّ شمل العائلة، فلنصنع من التقارب ما يزيدنا فرحة وبركة.
ولقد أظلنا زمان عيد الأضحى المبارك، وفيه يفرح المسلمون وكلّ المحبين للسلام والوئام، ويتبادل المسلمون التهاني بينهم، ويتلقونها من غيرها، في أجواء السلم والسلام، والتهليل والتكبير وحمدًا لله على يوم الفرحة.
إنّ ارتباط يوم العيد في الأمة، يُشعرنا بأهميتنا كفرد في مجتمع ومجتمع في أمة، ويزيدنا صلة بالحاضر والماضي لبناء المستقبل فيوم العيد يأتي ليؤكد على وجوب اتخاذ إجراءات متعددة، لننعم بالسلامة ونصنع الابتسامة لنا وللآخرين، ومن تلك الإجراءات التي نستلهمها من تعاليم ديننا الحنيف:
أولا: التحلّي بالحلم والأناة والصبر في كلّ المواقف التي نمرّ بها ما قبل وبعد العيد بيومين أو ثلاثة، وفي ذلك خير يمنع كثيرا من الخلافات والنزاعات.
ثانيا: قيادة السيارة بهدوء على قدر الاستطاعة للحدّ من الكوارث أيام العيد والتي يسببها قيادة السيارة تحت ضغط الواجبات العائلية والأسرية بل الواجب: (وأعط كلّ ذي حق حقه).
ثالثا: البحبوحة في التعامل مع الأبناء والبنات والزوج/ة، بأعلى درجات الانبساط والروح الرياضية العالية، منعًا للخلافات الأسرية وما تفضي إليه أحيانا من تصعيدات.
رابعا: يمكننا استغلال فرصة العيد للتزاور من ناحية، ولإعادة العلاقات المنقطعة من ناحية أخرى، وهنا نذكر بعظيم الأجر في (إصلاح ذات البين).
خامسا: نشر المحبة بين الناس، من خلال نبذ التزاحم في الطريق وعند الشراء، وتقديم الآخرين وإيثارهم بابتسامة وكلمة طيبة، و(أن تحبّ للآخرين ما تحبه لنفسك).
سادسا: عدم الإسراف والتبذير، لقوله تعالى: (ولا تسرفوا إنه لا يحب المـسرفين) فالإنفاق ببحبوحةٍ أيامَ العيد، لا يعني الغرق في الدَّيْن، والتضييق على النفس وعلى الأسرة لعدة أشهر قادمة.
ويبقى للعيد فرحته وأثره في صناعة الابتسامة وتحقيق السلامة، فلنسطر لأجيالنا من بعدنا مواقف جميلة باتسامة جميلة يتذكروننا بها ولو بعد حين. وكل عام والأردن – قيادة وجيشا وحكومة وشعبا ووافدين- والأمة الإسلامية بألف خير.
agaweed2007@yahoo.com
سعادة العيد.. لصناعة السلامة والابتسامة
11:00 6-8-2019
آخر تعديل :
الثلاثاء