كتاب

حبس المدين

تابعت ما يدور في اوساط المختصين والمهتمين من جدل حول مسألة حبس المدين وتمعنت في حجج كلا الفريقين، فالفريق الداعي لاستمرار حبس المدين يطالب بالإبقاء على الحبس لا بل ويطالب البعض بالتشدد في تطبيق الحبس والتوسع في دائرته حفاظا على حقوق الدائنين والذين سيفقدون من خلال الغاء الحبس وسيلة تنفيذ مهمة تجبر المدين على السداد تجنبا لمشقة وحرج البقاء خلف القضبان. وبالمقابل تابعت حجج من يطالبون بإلغاء الحبس كاحدى ادوات التنفيذ الجبري وقد ساقوا من الحجج الوجيهة الاتفاقيات الدولية وحقوق الانسان وأن الدين المدني أو التجاري لا يشكل جريمة جزائية بحد ذاته وساقوا الكثير من قصص الغارمين والغارمات الذين دفعتهم الحاجة الملحة الى الاقتراض أو تم التأثير عليهم بسيف الحياء أو الإكراه فكفلوا مدينا كانت نتيجة كفالتهم له أن يدخلوا السجن بشكل يجعلك تتمنى لو أن هناك بديلا قانونيا رادعا يكفل الحفاظ على الحقوق ويجنب المدين شبح الحبس. إنني على يقين أن من حق الدائن أن يضمن تحصيل دينه فعدم القدرة على تحصيل الديون ينذر بآثار اقتصادية واجتماعية خطيرة اهمها اهتزاز الثقة و الائتمان التي تعد اساس العمل التجاري الذي يشكل عماد الاقتصاد مما سيؤثر سلبا على دورة التدفق النقدي وفي الموازنة بين مصلحة الفرد ومصلحة الجماعة ترجح دوما مصلحة الجماعة بلا شك.

ومن جهة اخرى فإنني اقر بضرورة ان تعمل الدولة على تمييز المدين عن باقي نزلاء مراكز الاصلاح التأهيل من حيث المكان والمعاملة ولابد من التغلب على العقبات البيروقراطية التي قد تمنع اتمام إجراءات الافراج بعد انتهاء ساعات الدوام الرسمي وأثناء العطل، ولابد من توعية الافراد قبل الإقدام على الاقتراض وتعميم اسلوب ادارة المخاطر في مجتمعنا والأخذ بمبدأ درهم الوقاية تجنبا لمزيد من الحوادث التي نسمع منها فعلا ما يثكل القلب.