كتاب

زيارة الملك.. وأبعاد التواصل الأردني المصريّ

على قدر أهل العزم تأتي العزائم.. هكذا عاش الأردنّ بقيادته الهاشمية، في عمل دؤوب متواصل مع القضايا الداخلية، وبطريق متوازٍ تأتي العزائم في المشاركة الحثيثة في القضايا الإقليمية التي تحتاج إلى حنكة وحكمة قيادتنا الهاشمية.

ومن خلال زيارة - غير محددة المدة- هكذا وصفتها بعض وسائل الإعلام، تأتي زيارة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين إلى مصر الكنانة حيث قابله أخوه الرئيس عبدالفتاح السيسي بحفاوة تكاد تكون منقطعة النظير، لتؤكد أواصر المحبة من ناحية، ومن ناحية أخرى أهمية هذه الزيارة في خضمّ التطورات المتلاحقة على المنطقة.

وفي اللقاء بحث جلالة الملك مع فخامة الرئيس المصري، سبل تطوير التواصل بين الدولتين الشقيقتين، في واحدة من الأمور التي تحتاج إلى تطوير فاعل يعطي وفرة في التعاون الاقتصادي، والتي ينبغي أن يتحقق من خلالها الازدهار بين البلدين الشقيقين.

في القاهرة كان اللقاء يؤكد أهمية التشاور على صعيد التطورات الإقليمية، وكما هو المعهود كانت القضية الفلسطينية والقدس على رأس المباحثات. ولا عجب أن يشدد الجانبان على ضرورة تحقيق السلام العادل والشامل والدائم بين الفلسطينيين والإسرائيليين، ضرورة الاستمرار في دعم الأشقاء الفلسطينيين في نيل حقوقهم العادلة والمشـروعة التي يعترف بها المجتمع الدوليّ، والتي تقوم على إقامة دولة فلسطينية مستقلة على خطوط الرابع من يونيو/حزيران عام 1967، وعاصمتها القدس الشرقية.

ومما يؤرق المجتمع الدوليّ تلك الممارسات الاستيطانية في القدس المحتلة بهدم المنازل بين الفينة والأخرى، وهنا جاء تأكيد الزعيمين: رفض الأردن ومصـر للممارسات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية، والتي أفضت مؤخراً إلى هدم عشرات المنازل للفلسطينيين. مع التأكيد البالغ على أهمية التحرك الدولي لوقف كل تلك الممارسات الاستيطانية التي تؤخر مسار عمليات السلام المنشود من دول العالم للمنطقة.

ومن خلال هذه الزيارة التي أعقبها زيارة أخرى إلى الشقيقة تونس لأداء واجب العزاء بوفاة الرئيس التونسي محمد الباجي قايد السبسي. فإنّ المباحثات تعتبر أفتتاحية خير للبلدين الشقيقين، وهو ما أكده الديوان الملكي، في بيان، إن الملك عبدالله والرئيس السيسي: «اتفقا على مواصلة العمل لتعزيز التعاون الاقتصادي بين البلدين الشقيقين لتحقيق الازدهار المشترك». فإن المنطقة تحتاج إلى ذلك التعزيز للوقوف أمام المستجدات، ومن ذلك التنافس الاقتصاديّ، مما يؤكد أهمية التعاون بين أهل الجوار، مع ما يحوط العلاقات الأردنية المصرية من معاني الثقة البالغة والعلاقات الحسنة والتشارك والتبادل التجاري.

في ذات السياق، يمكننا القول: إنّ هذه الزيارة مع ما رأينا فيها من اهتمام بالغ في الاستقبال والتفاعل الإعلامي الدولي في إلقاء الضوء على جزئياتها، مع ما تمّ التباحث بشأنه، فإن ذلك كله مع ما يتمتع به البلدان من مكانة مرموقة وتاريخية، يعطينا أبعاداً لهذه الزيارة، يمكن التعامل مع تلك الأبعاد على أرض الواقع، وليس ذلك عن أهل العزائم ببعيد.

agaweed2007@yahoo.com