كتاب

كازاخستان.. ومقترحات لدرس الألف خطوة



بكلّ معاني الثقة يتعامل الأردنيّ مع غيره، فقد استطاع الأردنّ بمنظومة القيم والاسترشاد في أعلى معاني الأخلاق، أن يجعل من أجياله وأبنائه عنوان فخر وكرامة وعزة، وهذا ميدان التنافس لا يحرم منه شعب من الشعوب، وحينما نتحدث عن أنفسنا كأردنيين وتمسكنا بمبادئ الإسلام والعروبة الأصيلة، ففي ذلك ذِكرٌ لمزايانا التي يشهد لها القاصي والداني، وليس في ذلك تعريض لأحد، بل هو فضل الله يؤتيه من يشاء.

وفي الغربة يتمتع الأردنيون بسمعة عالية من حيث الكفاءة والمعاملة الرائعة، وذلك يعود على الأردنّ بعبق الرياحين وروائح المسك التي يحملها زوار الأردن وهم يشعرون بالراحة كلما حطت أقدانهم على تراب الأردنّ.

ونحن الأردنيون كلما سافرنا إلى الغربة للسياحة أو للعمل أو غير ذلك نجد الحفاوة والتكريم، وهو من باب ردّ الجميل للأردنيين الذين يحتفون بالعالم أجمع. غير أنّ حادثة حصلت ولأول مرة أسمع عن مثلها، حيث تعرض بعض العاملين الأردنيين إلى الاعتداء الجماعيّ، في بلد إسلاميّ نحترمه ويحترمنا، أعني: كازاخستان، وكان فضل الله علينا وعلى أبنائنا وإخواننا هناك، أن كانت السلامة حليفتهم، وحيث إنني لا أودّ التعريج على جزئيات الحادثة، ولكن كانت هذه الحادثة بمثابة درس مفاجئ، ينبغي أن نفهمه جيدا وأن ننتبه لمثل هذا الموقف لاتخاذ التدابير السليمة بما يحفظ سمعتنا في الخارج، ويزيد من تواصلنا مع المغتربين، ويؤكد على الاهتمام بهم ونفعهم والانتفاع منهم.

إنّ الغربة مأساة في حدّ ذاتها ولكن لها من المنافع الشيء الكثير، وإذا أخذنا درسًا، من الموقف الذي تعرض إليه الفنيون الأردنيون وأدى إلى إصابات طفيفة، فإنه يمكن أن نستلهم من هذا الدرس أننا نحتاج إلى مسيرة الألف خطوة التي من خلالها يمكننا زيادة الإيرادات وإقحام أبنائنا في أسواق عالمية، ضمن مقترحات، منها:

أولاً: أن الأردن لديه طاقات وخبرات استطاعت أن تنافس في ميادين ضيقة مثل صناعة النفط وفي أماكن بعيدة من هذا العالم، وبالتالي يمكننا تشجيع العديد من أبنائنا بالسعي لطلب الرزق في الخارج وتعزيز الداخل وهذه سنة حسنة وجدتها في أهل المملكة المغربية تحت شعار: التكافل الاجتماعيّ.

ثانياً: الدعم لأبنائنا بالاستشارة المطلوبة ووضع معالم طريق الغربة لهم من خلال نصيحتهم إلى أيّ البلاد يذهبون أو عنها يعزفون.

ثالثاً: ينبغي تمتين أواصر العلاقة الدبلوماسية مع الدول بالعموم، مع الاهتمام أكثر بتلك التي تفتح أبوابها لأبنائنا في طلب الرزق، وذلك في إطار اللباقة واللياقة في المعاملة التي لاتفوت على دبلوماسيينا الذين نفخر بهم، ولكن هناك بعض الجاليات الأردنية التي يمكنها تقديم الأكثر لو تواصلنا معها أكثر.

رابعاً: زيادة التسهيلات لكافة أبنائنا المغتربين، ضمن خطوات جدية في إقامة الملتقيات لهم في الوطن أو في الغربة، ومع علمي الأكيد لمثل تلك الخطوات غير أنها بحاجة إلى تأكيد أكبر.

agaweed2007@yahoo.com