لقد جاء التوجيه القرآني واضحا جليا فيما يتعلق بتداول الأحداث والإشاعات والأخبار الكاذبة، فجاء الأمر مقتصراً على كلمة واحدة تشمل وتجمع بين حروفها إعجاز التوجيه الرباني، المنطلق من منهج خلقي يقيني ثابت، وذلك تجنبا للندم يوم لا ينفع الندم، جاء الأمر بالتثبت والتيقن من وقوع الأحداث واتهام الأشخاص تجنباً للوقوع في الظلم والحرج، ومن هنا فإن كلمة فتبينوا–و التي جاءت بصيغة الأمر- تصلح أن تكون منهج حياة.
فمع انتشار وسائل التكنولوجيا الحديثة ومواقع التواصل الاجتماعي أصبح نشر الأخبار والإشاعات وتداولها أكثر يسراً وسهولة من ذي قبل حتى صارت هذه المواقع مؤشراً على اتجاهات الرأي العام في مسائل معينة من خلال ما تتيحه من حرية للأفراد في التعبير عن آرائهم حيال ما يجول في حياتهم من أحداث وقضايا.
كم من إشاعة واتهام تم تداولها على نطاقات واسعة وطالت سمعة وأعراض أناس تبين فيما بعد انهم منها أبرياء براءة الذئب من دم ابن يعقوب، وكم من قرارات مصيرية اتخذت بناء على أقاويل وإشاعات دون تيقن كانت نتيجتها وبالا، ولنا في التاريخ عبرة، فكم من وشاية قضت على صاحبها، وما أيسر الخوض في الإشاعات والأخبار الكاذبة بدون دليل ومن هنا فقد جاء التوجيه القرآني واضحاً صارماً جلياً مختصراً في كلمة واحدة أتت بصيغة الجمع لتبين أن على الجميع التبين والتثبت قبل الخوض في الأخبار والإشاعات والاتهامات.
وفي هذا الإطار فإنني أحيي مبادرة فتبينوا التي أطلقتها مديرية الأمن العام للتبين من صدق الأخبار المتداولة على مواقع التواصل، فللمبادرة وللقائمين عليها كل التحية والتقدير فما أحوجنا في زمان قد يختلط فيه الحق بالباطل إلى أن نتبين ونتثبت قبل أن نصيب قوماً بجهالة فنصبح على ما فعلنا نادمين.
فتبينوا ..
11:00 16-6-2019
آخر تعديل :
الأحد