في العام الماضي، وخلال لقائه نخبة من طلبة وأساتذة الجامعة الاردنية، تحدث الملك بصراحة قائلاً: «انتم اضغطوا من تحت وأنا بضغط من فوق»، اجتهد كثيرون في تفسير مضامين التوجيه الملكي، وتساءل بعض المحللين: هل الملك يدعم الحراك؟، وهل ضغط الملك من فوق قصد به الحكومة أم مواقفه المرتقبة في المحافل الدولية؟، أم ماذا قصد الملك؟.
وحسب تحليلي، وبعد مرور عام على حديث الملك، فإنه قصد ضغطا داخلياً قصير الأمد وضغطا خارجياً حان وقته وهو الأهم.
قبل تناول الضغط الداخلي، وهو الحراك الشعبي الذي تشهده الساحة الأردنية منذ رمضان 2018، لابد من تحليل نوع ومستوى هذا الحراك والموقف الملكي نحوه. فالحراك الأردني يتضمن أنواعا متباينة؛ منها السياسي الذي يراقب أداء الحكومة ويقييم هذا الاداء ويقدم برامج بديلة، ويضغط لتطبيق برامجه ولو اقتضى الأمر اسقاط الحكومة. وهذا الحراك قد يكون مطلباً عند الجميع.
والنوع الآخر للحراك سياسي ولكن سقفه أعلى يتجاوز الحكومة للمطالبة بتغيير نهج تشكيل الحكومات وتعديل الدستور وصولا لحكومة برلمانية، مستنداً بمطالبه للأوراق النقاشية للملك. وهذا الحراك ربما لا يحظى بالدعم المباشر، غير أنه يحظى بحماية ومستوى لائق من المعاملة من القيادة الأردنية والأجهزة المعنية.
أما النوع الثالث، فهو في نوعين: الحراك الذي يتضمن الإساءة للحكومة والمعارضة من أجل المعارضة ولا يتضمن أي برنامج، وهذا يترك أمره للحكومة، بمعنى أن الحكومة عندما يتم تكليفها من الملك فلا يعني أن يتولى الملك تسيير الأمور نيابة عنها ولا أن يكون الملك خط الدفاع عنها، فالفيصل في ذلك هو الرضا الشعبي. فإن سقطت شعبية أي حكومة يميل الملك الى نصرة الشعب وبالتالي إقالة الحكومة، وهذا ما حدث تماما مع الحكومة السابقة.
والنوع الآخر من الحراك الثالث، وهو الأسوأ: الحراك السلبي وربما المدعوم خارجياً. ومن اجندته: الإساءة للملك والملكة وترويج الشائعات والسعي لإثارة اليأس لدى الأردنيين وتعميق الفجوة بين الملك والشعب والإساءة لثوابت الدولة وهز الثقة بأجهزتها وهيبتها.
وهذا الحراك يقتضي أن تتم مقاومته بحرفية عالية، وهذا يتطلب الاعتقالات والمداهمات للخلايا النائمة، ويقتضي من أجهزة الدولة وإعلامها الرسمي توعية المواطن بحقيقته وأهدافه.
وعودة على قول الملك «أنتم اضغطوا من تحت» فالمقصود أن الحكومة وأي حكومة هي لخدمتكم وعليكم الضغط بالوسائل السلمية لتلتزم الحكومة بتنفيذ البرنامج التي تعتقدون صوابه، وخلاف ذلك ستتعرض الحكومة لضغط آخر. وهذا باعتقادي رسالة قوية للحكومة، أي حكومة، لتبقى قريبة من نبض الشارع الأردني.
أما على المستوى الخارجي، وأعتقد أنه يقع ضمن قصد الملك، فإن الأردن يتعرض لضغوط خارجية تهدد أمنه الوطني ومستقبله السياسي، ومنه «صفقة القرن»؛ وإن الملك يقف صامداً يقاوم ذلك، وكأن لسان حاله يقول للشعب: اضغطوا أنتم، تحركوا واخرجوا للشوارع لدعم الموقف الملكي. وهذا الضغط الذي يجعل الشعب والملك في خندق الوطن.
abdqudah@gmail.com
أمين عام وزارة تطوير القطاع العام سابقاً
الضغط الذي يريده الملك
11:00 4-6-2019
آخر تعديل :
الثلاثاء