أرادت الحكومة إيجاد أداة تستخدمها لمعرفة كيف يسير العمل في دوائرها ومؤسساتها المختلفة لتحقيق الرؤية الخاصة بها من خلال مؤشرات أداء قابلة للقياس لتظهر مقدار التقدم المتحقق بالأهداف الإستراتيجية لكل دائرة، فأنشأت لهذه الغاية ادارة تطوير الأداء المؤسسي في رئاسة الوزراء، وتم نقل عدد من موظفي وزارة تطوير القطاع العام الملغاة للعمل بهذه الإدارة.
والتساؤل: هل هذه الإدارة بإهدافها المعلنة تخدم هذه الغاية؟ وما هو الفرق بين إدارة الاداء المؤسسي والتطوير المؤسسي؟ وماهو العلاج المقترح للتداخل المفاهيمي في عمليات التطوير؟.
إدارة الأداء المؤسسي تعني العملية التي من خلالها يتم تطبيق طريقة محددة وعلمية محايدة لقياس الإنجاز الحكومي، وهذه العملية تتضمن تطوير مؤشرات لقياس الأداء المؤسسي بالتعاون مع الجهات الحكومية وإعتمادها وفق خططها الإستراتيجية، ويتم متابعة الإنجاز من هذه الإدارة ورفع تقارير دورية لرئيس الوزراء والتي يصار الى إتخاذ الاجراءات التصحيحية أولاً بأول.
أما التطوير المؤسسي فيتضمن تطوير (الممكنات) العمليات والهياكل والأوصاف الوظيفية والتشريعات الناظمة للإدارة العامة واقتراح السياسات ذات الصلة بتطوير الجهاز الحكومي، ولا يجوز أن تؤدى المهمتان من خلال مرجعية تنظيمية واحدة.
وبالرجوع إلى مهام إدارة تطوير الأداء المؤسسي المستحدثة بـ «الرئاسة» نجد أنها خلطت وجمعت بين المفهومين وضمت ست وحدات فنية لتستوعب كافة موظفي وزارة تطوير القطاع العام الفنيين وكذلك موظفي وحدة الانجاز الحكومي التي كانت أصلاً في رئاسة الوزراء، بحيث فعلياً أصبحت بحجم فني يفوق حجم وزارة التطوير السابقة، مما يعني فعلياً نقل الوزارة الى داخل الرئاسة تحت مسمى إدارة، وهذا لم ولن يخدم الرؤية الحكومية في التطوير.
كما أن الإدارة الحالية تقوم بمهام تنفيذية على عكس فلسفة انشائها أن تكون متخصصة برسم سياسات الأداء؛ حيث مازالت تقوم بمهام بناء قدرات وتطويرمكاني لمراكز تقديم الخدمة وغيرها مما يضعف دورها في مجال اقتراح السياسات وكأداة للمساءلة عن الإنجاز في يد رئيس الوزراء. وفي ضوء إعادة تعيين وزير دولة لتطوير الأداء المؤسسي، يصبح لزاماً أن يعاد النظر بهيكلة الاداء والتطوير المؤسسي لتحقيق المغزى الذي سعت اليه الحكومة في إلغاء وزارة تطوير القطاع العام، وهذا يتضمن أن يقتصر مهام ادارة الاداء المؤسسي في رئاسة الوزراء على عملية تطوير واعتماد مؤشرات الاداء لمؤسسات القطاع العام على ضوء خططها الإستراتيجية وبتشاركية تامة مع هذه الجهات ومن ثم متابعة وقياس إنجازها ورفع تقارير دورية لرئيس الوزراء حول مستوى هذا الإنجاز، وهذه الادارة تحتاج لفريق متخصص لا يتجاوز إضافة للوزير والمدير تسعة خبراء فقط ولهم الإستعانة بأي خبرات مؤسسية في إنجاز مهام محددة، على أن يتم نقل المهام الأخرى لديوان الخدمة المدنية.
abdqudah@gmail.com
القطاع العام.. بين إدارة الأداء والتطوير المؤسسي
11:45 1-6-2019
آخر تعديل :
السبت