كتاب

في وداع الشهر الكريم

ونحن نودع الشهر الكريم، أقف متأملا حجم التغيير الذي يحدثه شهر رمضان المبارك في نفوسنا واخلاقياتنا على المستوى الفردي والمجتمعي، فالشهر الفضيل يعد فرصة لزيادة أعمال البر والإحسان استغلالاً للحسنات المضاعفة التي بارك الله تعالى فيها خلال أيامه الكريمة ويعد الفرصة المثلى لتعزيز قيم التكافل والترابط وصلة الارحام وضبط النفس والصبر.

تستحق تلك القيم الجميلة أن تستمر إلى ما بعد وداع الشهر الكريم وهي بذلك تكون امتداداً لبركاته ونفحاته، وهي تعد مؤشراً على كون القيم والاخلاقيات والسلوكيات الإيجابية ليست سلوكيات موسمية بل هي متأصلة في مجتمعنا المعطاء. فحبذا لوا واصلنا ما بدأناه منذ بداية شهر رمضان المبارك، واستمرت القيم العظيمة التي يدعونا الى تطبيقها شهر رمضان المبارك الى ما بعد رمضان، فتظل صلة الرحم والاحسان الى الجار والتواصل البناء مطبقة مرعية بشكل مستمر لا موسمي حتى تغدو ميزة مجتمعية.

إننا بحاجة الى تعزيز قيم الترابط و التكافل المجتمعي على كل المستويات بدأ بالمستويات الاسرية و انتهاء بالتكافل الاجتماعي الذي يشمل المجتمع ككل، بحاجة إلى تعزيز قيم الإيثار والتسامح و الإحسان، فالمجتمعات تنهض بترابط افرادها و تكافلهم، مصداقا لقول النبي عليه افضل الصلاة و السلام: (مثل المؤمنين في توادهم و تراحمهم كمثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر و الحمى).

نسأل الله العلي القدير في هذه الأيام المباركة ان يتقبل من الجميع صيامهم وقيامهم وأن يعيننا على الاستمرار في تطبيق القيم الإنسانية النبيلة التي يحضنا عليها شهر الخير والبركات و أن يسدد على سبيل الخير خطانا إنه سميع قريب مجيب الدعاء.