كتاب

الوجه السلبي للتكنولوجيا الحديثة

إن التطور التكنولوجي الذي باتت آثاره ملموسة بشكل كبير ومؤثر في مجتمعاتنا يعد من أهم ما يواجه مجتمعاتنا من تحديات، فوجود تكنولوجيا متطورة في ايدي من تدنت في نفوسهم منظومة القيم يعد خطرا لابد من التصدي له بكل حزم.

ومن هنا يأتي قانون الجرائم الالكترونية ليتصدى للآثار السلبية لبعض التصرفات اللامسؤولة والتي تصدر من البعض باستخدام وسائل التكنولوجيا الحديثة و مواقع التواصل الاجتماعي حيث تُغتال الشخصيات ويُطرح الإفك للتداول العلني، بشكل متقن قد يخادع حتى المختصين دون وازع من ضمير او بينة من دليل، عدا عن خطاب التحريض والكراهية الذي بات باديا للعيان، وهو تدخل تشريعي ينظم هذا الفضاء الرقمي ويكفل عدم استخدامه بما يسيء، وهو دليل على تطور المنظومة التشريعية بما يواكب متطلبات العصر، وهو مؤشر على تطور أجهزتنا الأمنية ومدى مواكبتها للمستجدات.

وفي هذا الاطار لابد من الاشارة الى ان التكنولوجيا والتكنولوجيا المضادة آخذة في النمو على التوازي بشكل يمكن من الكشف عن جميع حالات التزييف والتلاعب من قبل المتخصصين.

أن الجدلية بين الحرية والمسؤولية في سياق استخدام التكنولوجيا الاتصالات ومواقع التواصل الاجتماعي بحاجة للتوضيح، فالحرية لم تعنى يوما حرية الاعتداء على حرمات الاخرين وانتهاك خصوصياتهم، وإنما يقتضي المنطق ان تكون الحرية مسؤولة وخاضعة للمساءلة في حال تم التعسف في استخدامها.

هناك فرق كبير بين حرية النقد وبين كيل الاتهامات دون دليل وبين توجيه النصح وبين الخوض في الاعراض فشتان شتان ما بين الأمرين ومن هذا المنطلق فاني اعتقد جازما بايجابية خطوة وجود نصوص قانونية رادعة تكفل عدم الإساءة وتحاسب من يتطاول على حقوق الناس وسمعتهم، فاقتران القاعدة القانونية بالجزاء هو احدى خصائص القاعدة القانونية، فمن أمن العقاب أساء الادب.