هزّت الجريمة المروعة التي وقعت في مدينة الزرقاء الرأي العام الأردني، وأضحت حديث الشارع، ويعود ذلك إلى مدى بشاعة الجريمة وبُعدها الشاسع عن قيم المجتمع الأردني ونعومة أظفار الضحية وإلى سن المتهم وما سبق ذلك من حملة للبحث عن الطفلة المختفية والتي ولدت تعاطفاً شعبياً بلغ ذروته عندما تم كشف خيوط الجريمة.
توقفت طويلاً أمام سجل حافل للمتهم بلغ اثني عشر قيدا جرميا تراوحت بين التسول والسرقة بأشكال مختلفة ولما يبلغ الثامنة عشرة بعد!! نتساءل هنا عن دور عدة مؤسسات لم تأخذ بمبدأ «درهم وقاية» حيال مرتكب الجرم وأولاها أسرته والمحيطون به والذين من المفروض أن يدركوا خطورة الطريق المسلوك من قبل ابنهم ومدى خطورة عواقبه، إضافة إلى مراكز رعاية الاحداث التي تم إيداع الحدث بها والمرشدين النفسيين والاخصائيين الاجتماعيين العاملين فيها.
كما نتساءل عن غياب دور الجهات الرقابية المعنية بتطبيق قانون منع الجرائم والجهات المعنية بإعادة التأهيل ودمج مرتكبي الأفعال الجرمية في المجتمع بعد تحقق توبتهم النصوحة، والتي كان من شأن جهودهم أن تحول دون أن تدمى قلوبنا وتفجع بهذه الكارثة، والتي قد تساهم في منع المزيد من الفواجع.
كما أن ما حدث يكشف قصوراً في مؤسسة الأسرة وهو ما يحتاج من كل رب أسرة أن ينهض بمسؤولياته كما جاء في توجيهات سيد الخلق عليه الصلاة والسلام في الحديث الشريف (وَالرَّجُلُ رَاعٍ فِي أَهْلِهِ وَهُوَ مَسْؤولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالْمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ فِي بَيْتِ زَوْجِهَا وَمَسْؤولَةٌ عَنْ رَعِيَّتِهَا) فما أحوجنا أن نتعلم من هذا الدرس وان ننهض بمسؤولياتنا الأسرية والمجتمعية.
لا يسعنا إلا أن نسأل المولى عز وجل أن يتغمد الضحية بواسع رحمته وأن يلهم ذويها الصبر والسلوان فمصابهم جلل وجرحهم عميق وما أحوجهم الآن إلى من يشد من أزرهم في هذه اللحظات الجسام الصعاب.
دروس نستقيها من حادثة نيبال
11:00 6-4-2019
آخر تعديل :
السبت