كتاب

مواقع التراث العالمي في الأردن.. والإدارة المثلى

تحتوي الأردن على عدد كبير من المواقع التراثية والأثرية، والتي شكلت عبر التاريخ قصة نشوء الحضارة الإنسانية، ويضم الأردن على أرضه الطيبة خمسة مواقع عالمية وهي: البترا والتي دخلت قوائم التراث العالمي عام 1985، وقصير عمرة 1985، وأم الرصاص 2004، ووادي رم 2011، والمغطس 2015، وحديثا تم إدخال فن السامر الأردني ضمن القوائم التمثيلية للتراث غير المادي العالمي، ونتطلع إلى إدراج المزيد من المواقع الأردنية ضمن القوائم العالمية للتراث فهناك العديد من المواقع على امتداد الوطن الكبير تستحق أن تكون ضمن مواقع التراث العالمي.

وقد أشار جلالة الملك حفظه الله ورعاه في مؤتمر لندن للمانحين مؤخراً، ضمن الخطاب الملكي إلى أهمية مواقع التراث العالمي في الأردن، وأهمية زيارتها لما لها من أهمية في الموروث العالمي، حيث تعتبر عناصر مواقع التراث العالمي في الأردن من أهم عناصر الجذب السياحي، وهو ما أصبح معروفاً باسم السياحة الثقافية، والتي تتيح الإطلاع على المنتجات المادية للحضارات السابقة بكل مقوماتها الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والدينية، وتوجد علاقة تكاملية وتبادلية بين السياحة الثقافية من جهة، وإعادة التوظيف للتراث العمراني من جهة أخرى، فكل منهما أداة لتحقيق الآخر.فالسياحة الثقافية تهتم بالتراث العمراني بشكل كبير، من حيث المحافظة على ديمومته وإبرازه

وتوجد مواقع التراث العالمي في الأردن ضمن خمس محافظات، يمكن تنميتها والنهوض بها من خلال استثمار وتنمية هذه المواقع بهدف؛ خلق فرص العمل والتشغيل للشباب، للحد من البطالة والفقر، مما يستوجب على إدارات هذه المواقع من القيام بمسؤولياتها لتعزيز المنتج السياحي، وتوسيع قاعدة الاستثمار في هذه المواقع، باستخدام وسائل مثلى في مخاطبة الجهات الدولية المعنية للقيام بعمليات الترميم، والحفظ المستدام لمواقع التراث العالمي، حيث أن الأردن جزء من المنظومة الدولية الفاعلة على المستوى الدولي ومرتبط باتفاقيات عالمية تشير إلى امكانية دعم التأهيل والترميم والتشغيل لهذه المواقع العالمية؛ لأنها تعد ملكا للإنسانية.

ويلاحظ أن التراث الثقافي والتراث الطبيعي مهددان بتدمير متزايد، ونظرا لأن اندثار أو زوال أي بند من التراث الثقافي والطبيعي يؤلفان إفقارا ضارا لتراث جميع شعوب العالم، ونظرا لأن حماية هذا التراث على المستوى الوطني ناقصة في غالب الأحيان، بسبب حجم الموارد التي تتطلبها هذه الحماية ونقصان الموارد الاقتصادية والعلمية والتقنية في البلد الذي يقوم في أرضه التراث الواجب إنقاذه، من هنا بدأ الإهتمام الدولي في حماية وتطوير هذه المواقع والعمل على صون التراث العالمي، وحمايته.

إن موارد التراث العالمي تمتلك في مجموعها إمكانيات سياحية كبيرة من حيث التنوع والأهمية والجاذبية والشكل العام، لكنها ليست جميعها على حد سواء في هذه الإمكانات، وعملية تحديد الأفضل منها للبدء بالتنمية السياحية لا يعتمد فقط على الأهمية الأثرية أو التاريخية أو التراثية، وإنما على مجموعة المعايير التي يجب أخذها بعين الاعتبار، ومنها فيما يتعلق بمواقع التراث الثقافي: إدارة الموقع والبنية التحتية الموجودة فيه، وقربه من الأسواق السياحية وجاذبيته البصرية، وقدرته على إثارة الرغبة والإهتمام في نفوس زائريه، وإمكاناته التسويقية، وإمكاناته التعليمية والتعريفية في ترويج ثقافة أو رسالة معينة، وقدرته الإستيعابية، ومقدار تحمله لضغوط الزائرين.

عميد كلية السياحة والفندقة - «أردنية العقبة»