كتاب

أردنة عاملات المنازل



تستطيع الحكومة التي وعدت بتوفير 30 ألف فرصة عمل ضمن خطتها الوطنية للعامين القادمين الوفاء بوعدها إذا تبنت هذه المبادرة وأشرفت على تنفيذها بشكل مؤسسي، وذلك بإحلال البديل الوطني بتشغيل عاملات المنازل عوضا عن العمالة الوافدة في هذا القطاع والتي يتجاوز عددها 50 ألف عاملة والتي تكلف ما يزيد عن (60) مليون دينار سنوياً.

ولا أريد الحديث هنا عن الأثر الاجتماعي لعاملات المنازل الوافدات، وأهمه العنف البشري بأشكاله المختلفة على أطفالنا ونتائجه المستقبلية على سلوكهم، اضافة الى آثار اخرى لا داعي لذكرها.

كثير من الأردنيين لديهم الاجابة الجاهزة: الفتاة الأردنية لا تستطيع أن تكون بديلا عن الوافدة في ممارسة هذا العمل، ولكن من المقبول – حسب رأيهم–أن تعمل الاردنية براتب الحد الادنى في مصنع يبعد (40) كم عن مسكنها، وأن تقف في طابور لساعات للحصول على صدقة او «طرد» معونات فهو للأسف بديل مقبول.

أقترح إنشاء جهة وطنية او توجيه القطاع الخاص للاستثمار في هذا المجال تحت إشراف حكومي مباشر، بحيث تنشأ جمعية/شركة لهذه الغاية تتولى استقطاب فتيات وفتيان من أعمار معينة ومن ثم إلحاقهم بدورات تأهيلية ضمن برنامج متكامل متخصص في رعاية المنازل وخدمتها ومبادئ التمريض ورعاية الطفولة وأخلاقيات العمل.

بعد اجتياز التأهيل المناسب يتم تشغيل هؤلاء الخريجين بالمنازل برواتب لا تقل عن (300) دينار وشمولهم بمظلة الضمان الاجتماعي والتأمين الصحي، ويتم التشغيل من خلال (الجهة المؤسسية) التي تتولى متابعة عملهم وإدامة التدريب والتقييم والتحفيز بشكل مستمر، تماما كما تعمل مؤسسة المتقاعدين العسكريين؛ وربما تكون هي المؤسسة الأنسب لتنفيذ هذه المبادرة.

وعن تقديم الخدمة للمواطن، فإنها تتم بشكل مؤسسي بحيث يتقدم طالب الخدمة بطلب للمؤسسة المعنية يبين نوع الخدمة ومدتها والفترة الزمنية بحيث يمكن أن تكون مع المبيت او بدون المبيت ونوع المخدوم هل هو طفل ام مسن ام عاجز... الخ، ويكون لدى المؤسسة جميع التخصصات المطلوبة اضافة الى المشرفين الاجتماعيين الذين يقومون بإجراء المسح الشامل لتقديم الخدمة بشكل يلبي احتياجات طالبيها، وتكون الأسعار معلنة من المؤسسة وبموافقة وإشراف وزارة العمل.

وحتى نضمن الخدمة المتميزة والمستدامة تتولى المؤسسة إجراء تقييم دوري لعاملات المنازل من وجهة نظر متلقي الخدمة؛ ويتوقف استمرار أو نقل العاملة او انهاء عملها على نتائج التقييم، وبشكل تدريجي تتم عملية احلال العنصر الوطني بديلا للأجنبي، وصولا الى أردنة عاملات المنازل خلال ثلاث سنوات على الأكثر.

ومما يجدر ذكره أن نجاح هذه المبادرة سيكون مدعاة للانتقال لأردنة حرس العمارات؛ والذي يمكن تقديم أفكار لاحقاً بخصوص الإحلال التدريجي للعمالة الوطنية بدل الوافدة وبإشراف من وزارة العمل ومؤسسة المتقاعدين العسكريين؛ وهذا هو الطريق السليم لدولة الإنتاج.

أمين عام وزارة تطوير القطاع العام ومدير عام معهد الإدارة العامة سابقاً