كتاب

سياسة إدارة المخاطر..والعمل المؤسسي.

تُعنى سياسة إدارة المخاطر بمواجهة أي أخطار محتملة قد تواجه الأوضاع القائمة وتحاول أن تحدد احتمالية وقوع الخطر ونسبة تأثيره تمهيداً لاتخاذ ما يلزم من إجراءات تهدف إلى منع وقوعه بالدرجة الأولى ومن ثم إن وقع لا سمح الله تخفيف آثاره إلى أبعد مدى حسب الإمكانات المتاحة.

لقد نشأنا على مقولة «درهم وقاية خير من قنطار علاج»، درسناها في كتب المرحلة الأساسية وظلت تكرر على مسامعنا عبر مختلف وسائل الإعلام، إلا أن ما حدث في الآونة الأخيرة من أحداث بدءاً بكارثة البحر الميت وانتهاء بسيول عمان الأخيرة وغرق العديد من الشوارع يظهر أن العمل المؤسسي فيما يتعلق بإدارة المخاطر لا يزال يحتاج إلى المزيد من الاهتمام والتنسيق بين مختلف أجهزة الدولة.

وهنا فإنني أتساءل عن مدى استجابة الحكومات المتعاقبة ومدى اهتمامها بدراسات إدارة المخاطر ومدى الاحتياطات التي تتخذها مختلف الأجهزة قبل حدوث احداث متوقعة ومرصودة علميا عبر أكثر من جهة سواء في القطاع العام او الخاص، وأتساءل عن دور الاجهزة المعنية بمعالجة البنية التحتية التي أدى اهتراؤها الى حدوث السيول وما الذي تم اتخاذه من إجراءات لتحذير او منع المواطنين من التواجد في مناطق الخطر،

أنني أقدر تماما ان حجم المخاطر قد يفوق ما هو متوقع الا ان هذه الحالة يجب ان تكون مشمولة بتخطيط دقيق وان لا تترك القرارات لاجتهادات شخصية وفردية قد تصيب وقد تزيد من حجم الكارثة، والأهم من ذلك عدم تقديم نفس التبريرات مرة تلو المرة.

لقد أضحى مصطلح الجاهزية وأهبة الاستعداد مدعاة للتندر والسخرية من قبل المواطنين وهو ما يعكس تراجع ثقة المواطن بحكومة هي المسؤول الأول عن تأمين صحته وسلامته بكل ما تملكه من وسائل وإمكانات.